
لبنان يتمسك باتفاق وقف النار ويرد على المقترحات المصرية: على إسرائيل التنفيذ لا التفاوض
لبنان يتمسك باتفاق وقف النار ويرد على المقترحات المصرية: على إسرائيل التنفيذ لا التفاوض
أثار الكتاب المفتوح الذي وجّهه نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إلى الرؤساء اللبنانيين مفاجأة سياسية غير متوقعة، تجاوزت أصداؤها قصر بعبدا والسراي الحكومي لتصل إلى عين التينة، حيث أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري انزعاجه من تجاهله في خطوةٍ وُصفت بأنها غير منسقة داخل «الثنائي الشيعي».
ووفق معلومات نقلتها «الشرق الأوسط» عن مصدر بارز في «الثنائي»، فإن بري علم بكتاب قاسم عبر وسائل الإعلام، مثل معظم نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» ووزيري الحزب في الحكومة، ما أثار تساؤلات حول أسباب تفرّده بالموقف من دون التشاور المسبق. وأضاف المصدر أن عتب بري أدرج على جدول أعمال اللقاء الذي جمع المعاونين السياسيين له وللأمين العام للحزب، علي حسن خليل وحسين الخليل، بهدف احتواء الخلاف وتوضيح خلفيات الخطوة التي وُصفت داخل أوساط مقربة بـ«دعسة ناقصة».
وأوضح المصدر أن الحزب برّر مبادرة قاسم بأنها جاءت رفضًا لأي مسعى لاستدراج لبنان إلى مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن هذا الموقف لا يعني التراجع عن دعم الدولة اللبنانية في مسارها الدبلوماسي. لكنه أشار في المقابل إلى أن طريقة إعلان الموقف عبر كتاب مفتوح للرؤساء أحدثت التباسًا، خصوصاً في ظل توافق رسمي لبناني على رفض التطبيع والتمسك بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.
وتقول أوساط سياسية إن الخطوة جاءت في توقيت حساس، تزامن مع ضغوط أميركية جديدة على الحزب ومصادر تمويله، بالتوازي مع زيارة وفد من وزارة الخزانة الأميركية إلى بيروت لبحث تشديد الرقابة على شركات الصرافة المتهمة بتبييض الأموال. ويرى مراقبون أن توقيت رسالة قاسم يحمل رسائل غير مباشرة تتعلق أيضاً بالموقف الإيراني من المفاوضات الإقليمية المتعثرة، في ظل سعي طهران لاستخدام الورقة اللبنانية لتعزيز موقعها التفاوضي مع واشنطن.
وأكد المصدر أن لبنان سلّم رده الرسمي على المقترحات التي حملها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، موضحاً أن بيروت تعتبر اتفاق وقف الأعمال العدائية نافذاً بالكامل من جانبها، وأن المشكلة تكمن في عدم التزام إسرائيل به واستمرارها في خرقه. وأشار إلى أن الرد اللبناني شدّد على ضرورة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على تل أبيب لإجبارها على احترام الاتفاق بدلاً من طرح تسويات جديدة.
وأوضح المصدر أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير نقل الموقف اللبناني إلى الجانب المصري، مؤكداً أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين مستمر، وأن بيروت تثمن دعم القاهرة لموقفها ومطالبتها إسرائيل بالالتزام بالقرار 1701 والانسحاب من الجنوب بمواكبة قوات «اليونيفيل».
وبحسب المراقبين، فإن لبنان عاد عبر هذا الرد إلى التأكيد على خياره الدبلوماسي، متمسكاً بالاتفاقات القائمة ومطالباً بتطبيقها لا إعادة التفاوض حولها، فيما يسعى إلى احتواء الخلاف داخل «الثنائي الشيعي» للحفاظ على وحدة الموقف في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة.



