
عون يؤكد التزام لبنان بالإصلاحات ويشدد على أولوية إصلاح القضاء بدعم من البنك الدولي
عون يؤكد التزام لبنان بالإصلاحات ويشدد على أولوية إصلاح القضاء بدعم من البنك الدولي
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تضع إصلاح النظام القضائي في صدارة أولوياتها، باعتباره الأساس لأي عملية إصلاح ناجحة، مشدداً على أهمية استمرار دعم البنك الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرته نحو التعافي والنمو المستدام.
جاءت تصريحات عون خلال لقائه مدير البنك الدولي في الشرق الأوسط عبد العزيز المنلا، الذي زار بيروت على رأس وفد من أعضاء مجلس إدارة البنك، حيث عقدوا لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء في السراي الحكومي، لبحث التقدم المحرز في الإصلاحات الحكومية وبرامج التعاون المستقبلية.
وخلال الاجتماع، أكد الجانبان عمق الشراكة التي تجمع لبنان بالبنك الدولي منذ نحو سبعة عقود، والدور الحيوي الذي لعبه البنك في دعم البلاد خلال مراحل الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وأشاد عون بدعم البنك المستمر، وبنهجه القائم على ربط التمويل بالإصلاحات بما يعزز المساءلة ويحقق نتائج ملموسة، مؤكداً أن لبنان حقق تقدماً في مجالات الحوكمة والتعاون مع صندوق النقد الدولي لإعادة الثقة بالقطاع المالي وجذب الاستثمارات، رغم الصعوبات التي تواجهه.
وفي لقاء منفصل مع رئيس البرلمان نبيه بري، تركزت المناقشات على ملف إعادة الإعمار، حيث عرض بري أمام الوفد خريطة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية تُظهر حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، لا سيما في القرى الحدودية والبنى التحتية والقطاعات التربوية والصحية والسياحية والزراعية، إلى جانب الخسائر البيئية الناتجة عن استخدام الأسلحة المحرّمة دولياً.
بدوره، شدد المدير التنفيذي الممثل لفرنسا لدى مجموعة البنك الدولي آرنو بويسيه على التزام البنك بدعم الإصلاحات وإعادة الإعمار في لبنان، مشيراً إلى أن الوفد يضم 11 مديراً تنفيذياً يمثلون 80 دولة ويملكون 57% من القوة التصويتية في مجلس إدارة البنك. وأكد أن الزيارة تهدف إلى الاطلاع المباشر على التحديات الاقتصادية والتنموية في لبنان، وتقييم مدى توافقها مع برامج البنك الحالية والمستقبلية.
وأشاد بويسيه بجهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ إصلاحات أساسية خلال الأشهر التسعة الماضية، داعياً إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وحل الأزمة المصرفية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب تطوير قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والزراعة والتحول الرقمي. كما أشار إلى أهمية تسريع تنفيذ المشاريع الممولة من البنك الدولي، خاصة في مجالات المياه والمالية العامة وإعادة الإعمار، محذراً من أن غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي قد يحد من قدرة البنك على توسيع دعمه للبنان.
من جهته، أكد وزير المالية أهمية زيارة وفد البنك الدولي، مشدداً على ضرورة تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وإنجاز الإصلاحات المطلوبة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي. وأوضح أن هناك مشاريع حيوية لا تزال عالقة في البرلمان، بينها قرض إعادة الإعمار البالغ مليار دولار، والذي يشكل أساساً لإنشاء صندوق لإعادة بناء البنى التحتية في المناطق المتضررة، إلى جانب قرض آخر بقيمة 257 مليون دولار مخصص لمشاريع المياه. ودعا الوزير إلى تجاوز الخلافات السياسية من أجل المصلحة الوطنية، مؤكداً أن الإصلاحات تبقى المدخل الوحيد لجذب الدعم الدولي واستعادة الثقة بلبنان.



