
راما دوجي: الفنانة السورية التي عانقت جذورها في بيروت ودافعت بفنها عن فلسطين والنساء العربيات
راما دوجي: الفنانة السورية التي عانقت جذورها في بيروت ودافعت بفنها عن فلسطين والنساء العربيات
رغم حرصها على الابتعاد عن الأضواء، جذبت السورية راما دوجي، زوجة عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني، اهتمام الإعلام ومتابعيها عبر العالم، بفضل شخصيتها الهادئة وأعمالها الفنية المفعمة بالهوية والانتماء. ظهورها الخاطف بعد فوز زوجها في الانتخابات، مرتدية فستانًا أسود مزدانًا برسومات من التراث الفلسطيني، أثار فضول المتابعين الذين تعرفوا إلى فنانة شابة تنحاز في فنها للمرأة العربية والقضايا الإنسانية.
تبلغ راما من العمر 28 عامًا، وهي فنانة تشكيلية سورية وناشطة ثقافية درست في الولايات المتحدة، حيث نالت درجة الماجستير في الرسم التوضيحي من كلية الفنون البصرية في نيويورك. نشرت أعمالها في مجلات كبرى مثل «ذا نيويوركر» و**«واشنطن بوست»** و**«فوغ»**، وغالبًا ما تتمحور لوحاتها حول الجسد الأنثوي كرمز للحرية والهشاشة والتعبير الذاتي. تقول: «أردت أن أرسم الجسد كما أراه أنا: حيًّا، ناعمًا، هشًّا، وقادرًا على التغيّر، لا جسدًا مصقولًا بالكامل بل جسدًا يتنفس».
عام 2019، أقامت راما فترة فنية في بيروت ضمن برنامج «هافن فور آرتيستس»، وهناك وجدت، كما تقول، «المدينة التي أعادت إليها شعور الانتماء». خلال تلك الإقامة، رسمت أكثر من 80 وجهًا لبيروتيين التقتهم في الشوارع والمقاهي، وعرضتها في معرضها الأول بعنوان «وجهاً لوجه». كانت عودتها إلى المنطقة بعد غياب دام عشر سنوات عن سوريا، محاولةً لاستعادة ذاكرتها وهويتها من خلال الفن، مؤكدة أن بيروت جعلتها تقترب من جذورها أكثر من أي وقت مضى.
نشرت خلال تلك الفترة صورًا التقطتها من شوارع العاصمة اللبنانية، لواجهات المباني القديمة والأطباق الشعبية والسيارات المزدانة بعبارات لبنانية، كصورة حائط كتب عليه «ضحكتك أمل بهالبلد التعبان». قالت إن تلك المشاهد اليومية ألهمتها ودفعتها لاكتشاف النساء العربيات اللواتي يشبهنها في الملامح والحضور والصوت.
راما تصف الرسم بأنه وسيلتها الوحيدة للتعبير بصدق عن ذاتها. فهي ترسم لتفهم دواخلها لا لتكسب مهنة. تؤكد: «الفن هو المكان الوحيد الذي أكون فيه صادقة مع نفسي». ومع مرور الوقت، أصبحت لوحاتها أكثر دفئًا وتفاصيلها أقرب إلى الحياة اليومية، مركّزة على توثيق اللحظات الصغيرة والنظرات والمحادثات.
لم يقتصر نشاطها على الفن فقط، بل امتد إلى الدفاع عن القضايا الإنسانية، خصوصًا القضية الفلسطينية. رسمت تصاميم على القمصان كتب عليها «خير يا طير»، يعود ريعها إلى دعم غزة، وطالبت عبر حساباتها بمساندة المدنيين في فلسطين والسودان. كما عبّرت عن قلقها من تزايد التضييق على حرية التعبير في الولايات المتحدة تجاه المدافعين عن فلسطين، مؤكدة: «كل ما أملكه هو صوتي لأتحدث عمّا يحدث في أميركا وفلسطين وسوريا».
تعرفت راما إلى زهران ممداني عام 2021 عبر تطبيق محادثة، حين كان حديث العهد بعضويته في جمعية ولاية نيويورك. جمعهما الاهتمام بالثقافة والعدالة الاجتماعية، وتزوجا عام 2025 في حفل بسيط في مانهاتن، ثم احتفلا بزواجهما في دبي، قبل أن تزور راما بلد زوجها، الهند.
وتختصر راما نظرتها إلى الحياة بقولها إنها تشعر أحيانًا كأنها تشاهد فيلماً وتعيش مشاهده في الوقت نفسه، معتبرة أن الفن بالنسبة لها هو «الذاكرة، والجسد، والهوية». بين بيروت ودمشق ونيويورك، تنسج الفنانة السورية مسارًا فنيًا وإنسانيًا يعكس شغفها بالانتماء، ويحوّل الوجع والحنين إلى لوحات تُقاوم النسيان.



