
من صخرة الروشة إلى مغارة جعيتا: لبنان بين الفوضى والانهيار المؤسسي
من صخرة الروشة إلى مغارة جعيتا: لبنان بين الفوضى والانهيار المؤسسي
أعاد تصريح الموفد الرئاسي الأميركي توم براك، خلال منتدى حوار المنامة في البحرين، حين وصف لبنان بـ”الدولة الفاشلة”، إشعال الجدل في الأوساط اللبنانية التي اعتبرت كلامه مسيئًا ومهينًا. غير أن الواقع الميداني والأحداث الأخيرة تعيد طرح السؤال الصعب: هل كان براك مخطئًا فعلًا؟
ففي الأسابيع الماضية، شهد لبنان سلسلة من الحوادث التي كشفت عمق الأزمة التي تعصف بمؤسساته وهيبته. من حادثة صخرة الروشة، إلى جريمة مقتل الشاب أليو أبي حنا في مخيم شاتيلا، وصولًا إلى الفضيحة التي رافقت إقامة حفل زفاف صاخب في قلب مغارة جعيتا، بدا وكأن صورة الدولة اللبنانية تترنح بين الفوضى والتفلت وغياب المحاسبة.
حادثة الروشة كانت نقطة تحول رمزية، إذ كشفت عجز الدولة عن فرض قراراتها في وجه جماعة مسلحة خرقت القانون علنًا، فيما مرّت تصريحات مسؤولين أمنيين وحزبيين من دون أي مساءلة، لتكرّس صورة دولة فقدت قدرتها على ضبط حدود سلطتها.
أما جريمة شاتيلا، فقد طرحت تساؤلات حول غياب الأمن وتفلت السلاح داخل المخيمات، بعدما دخل شاب أعزل إلى منطقة محرّمة وانتهى مقتولًا، من دون أن تتضح كيفيات الدخول أو المسؤوليات الأمنية.
ثم جاءت فضيحة حفل الزفاف في مغارة جعيتا لتضيف فصلاً جديدًا من الإهمال الإداري والعبث بالمرافق العامة. إذ تبيّن أن الحفل جرى بموافقة شفهية من وزارة السياحة وبلدية جعيتا، رغم أن المغارة تُعدّ موقعًا طبيعيًا حساسًا مرشحًا سابقًا ضمن عجائب الدنيا السبع. ورغم تحذيرات المختصين من خطورة الاكتظاظ داخلها، تجاهلت الجهات المسؤولة المخاطر البيئية والأمنية المحتملة مقابل مكاسب مالية محدودة.
هذه الحوادث مجتمعة رسمت صورة قاتمة عن أداء الدولة، التي بدت عاجزة عن فرض القانون أو محاسبة المسؤولين عن الأخطاء الفادحة، فيما تكتفي ببيانات إنشائية لا تغيّر من واقع الانهيار المؤسسي شيئًا. وبين انتحار الهيبة في الروشة، وفضيحة الاختناق المحتمل في جعيتا، يبقى لبنان عالقًا بين فشل الإدارات وتفلت السلطات وتآكل الثقة العامة.



