
هل يمتلك “حزب الله” القدرة على خوض حرب جديدة مع إسرائيل؟
هل يمتلك “حزب الله” القدرة على خوض حرب جديدة مع إسرائيل؟
يعيش لبنان حالة من القلق والترقب وسط تصاعد التحذيرات الدولية من احتمال تجدّد الحرب مع إسرائيل، في ظلّ استمرار وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية في بثّ سيناريوهات متشائمة عن انفجار محتمل للجبهة الشمالية. وتربط تلك التقارير خطر المواجهة المقبلة بعجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاح «حزب الله»، الذي يُثار حوله جدل واسع بشأن مدى قدرته الفعلية على خوض حرب جديدة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبّدها في المواجهة الأخيرة.
ورغم المخاوف المتصاعدة، تنقسم الآراء في بيروت بين من يرى أن البلاد تقف على حافة مرحلة خطرة، ومن يعتبر أن ما يُتداول لا يتعدّى حملة تهويل سياسي هدفها تكثيف الضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ التزاماتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
ويؤكد الخبير العسكري العميد سعيد القزح أن هناك فرقاً شاسعاً بين إرادة «حزب الله» في خوض الحرب وقدرته الفعلية على ذلك. ويشرح أن الحزب، رغم امتلاكه ترسانة ضخمة وتحضيرات امتدت منذ حرب 2006 وحتى عام 2023، لم يتمكّن من مواجهة التفوّق العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، ما أدى إلى انهيار قدراته خلال الأيام الأولى. ويرى القزح أن الحزب بات اليوم أضعف من أن يخوض حرباً جديدة، لكنه لا يستبعد أن يقدم على خطوة كهذه خدمةً للأجندة الإيرانية في المنطقة.
وفي المقابل، يقلّل مصدر رسمي لبناني من أهمية ما يصفها بـ«الرسائل التهديدية الدولية»، مؤكداً أن زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لم تحمل تهديدات مباشرة، بل ركزت على الدعوة لتسريع عملية نزع سلاح «حزب الله» وتعزيز سلطة الدولة. وأضاف أن المبعوث الأميركي توم برّاك لمح إلى أن لبنان «فقد الفرصة الأخيرة»، غير أن مهامه انتهت مع تسلّم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى الملف اللبناني.
ونفى المصدر الرسمي صحة ما ورد في تقارير أميركية عن إعادة تسليح الحزب عبر سوريا، مشيراً إلى أن إعادة بناء ترسانته «أمر شبه مستحيل» في ظلّ الرقابة الجوية الإسرائيلية المحكمة. كما أوضح أن توجيهات الرئيس جوزيف عون للجيش كانت محدّدة بـ«وقف التوغلات الإسرائيلية» وليس «شن هجمات»، في رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان متمسك بحق الدفاع لا التصعيد.
وفي حين تستبعد مصادر سياسية اندلاع مواجهة قريبة، يرى مدير مركز «المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن إسرائيل تبدو مصممة على إنهاء ما تصفه بـ«التهديد الأمني» على جبهتها الشمالية، خاصة في ظلّ الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويشير نادر إلى أن نتنياهو قد يجد في لبنان ساحة مناسبة لتحريك وضعه الداخلي عبر تصعيد محسوب يبرّره بدعوى تقاعس الدولة اللبنانية عن ضبط «حزب الله».
ومع تزايد الغارات الإسرائيلية على مواقع الحزب في الجنوب والبقاع، يؤكد العميد القزح أن هذه العمليات لا تُعدّ مؤشراً على حرب شاملة، بل تندرج ضمن سياسة الاستهداف الجوي والعمليات الخاصة. ويتوقع تصعيداً محدوداً قد يمتد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت أو مناطق في البقاع، مع استبعاد ردّ مباشر من «حزب الله» تفادياً لانعكاسات خطيرة على الداخل اللبناني.
في ظلّ هذا المشهد الملبّد بالتوترات، يبدو لبنان عالقاً بين الضغوط الدولية والتهديدات الإسرائيلية، وبين واقعه الداخلي المثقل بالأزمات، فيما تبقى الحرب احتمالاً قائماً وإن كان مؤجلاً.



