
إسرائيل تخطط لشرق أوسط جديد قبل نهاية ولاية ترامب
إسرائيل تخطط لشرق أوسط جديد قبل نهاية ولاية ترامب
كشف تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن إسرائيل تسعى لاستثمار ما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض ترتيبات سياسية وأمنية إقليمية طويلة الأمد، قبل حدوث أي تغيّر محتمل في توجهات واشنطن بعد انتهاء ولايته.
وأوضح التقرير، الذي نُشر اليوم الأربعاء بوصفه “ورقة موقف”، أن ترامب يُعد حليفاً استثنائياً لإسرائيل ويقود سياسة خارجية غيّرت موازين الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، ما يجعل الفترة الراهنة فرصة نادرة لترسيخ مكاسب استراتيجية. ويرى معدّو التقرير أن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة تتوافق مع المصالح الإسرائيلية، سواء عبر استعادة المخطوفين من حركة “حماس”، أو نزع سلاحها، أو إنهاء حكمها في القطاع، بالتوازي مع تعزيز موقع إسرائيل الإقليمي ومواجهة مساعي عزلها دولياً.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تواجه تحولاً مقلقاً في الرأي العام الأميركي، مع تراجع التأييد الشعبي لها داخل التيارات اليسارية واليمينية على حد سواء. فبحسب استطلاعات أجراها معهد “بيو” و”غالوب”، انخفضت نسبة الأميركيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بإيجابية إلى أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً، في حين أظهر استطلاع جامعة ماريلاند أن 41% من الأميركيين يعتبرون أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة. حتى داخل القاعدة الإنجيلية، التي طالما كانت داعمة لإسرائيل، تراجعت نسبة التأييد من 69% عام 2018 إلى 34% عام 2021، خصوصاً بين الشباب.
ويرى معدّو التقرير أن هذا التحول يعكس “تبدلاً جوهرياً” في بنية المجتمع الأميركي، سواء لدى اليسار الذي ينظر إلى إسرائيل كرمز للقوة الاستعمارية، أو لدى اليمين القومي الذي يحمّلها مسؤولية دفع واشنطن إلى صراعات خارجية لا تخدم مصالحها، ما يضع إسرائيل أمام ضائقة استراتيجية غير مسبوقة.
وفي ما يتعلق بالملف الإقليمي، دعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى تبنّي خطة ترامب رسمياً واعتبارها مدخلاً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على أساس رؤية إسرائيلية. ويقترح التقرير إنشاء كيان فلسطيني منزوع السلاح بسلطات محدودة وتحت إشراف إسرائيلي، مع البناء على “اتفاقيات أبراهام” لتوسيع دائرة التطبيع العربي.
أما بشأن إيران، فيوصي التقرير باتباع استراتيجية ضغط قصوى اقتصادية وسياسية تقودها واشنطن بدعم إسرائيلي، مقرونة بتهديد عسكري موثوق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وفي الملف السوري، يدعو التقرير إلى تسوية تؤدي إلى تطبيع تدريجي مع دمشق عبر اتفاقات أمنية تضمن استقرار النظام ومنع تمدد النفوذ الإيراني، مشدداً على ضرورة تجنب إسقاط الرئيس أحمد الشرع لتفادي صعود بدائل “جهادية متطرفة”. ويرى أن الحفاظ على نظام “معتدل” في سوريا يستوجب إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي مقابل ضمانات أمنية واختبار سلوك دمشق عبر مراحل.
وفي لبنان، يوصي التقرير بالإسراع نحو اتفاق تطبيع مع بيروت يتضمن نزع سلاح حزب الله، مستفيداً من الوضع الراهن الذي يمنح الحكومة اللبنانية ذريعة للمطالبة بنزع سلاح الحزب بدعم أميركي مباشر وإشراف عسكري على تنفيذ الاتفاق.
وفي الختام، دعا التقرير إلى تحويل العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة من علاقة “دولة مدعومة” إلى “شراكة استراتيجية كاملة”، من خلال اتفاقيات تعاون دفاعي وصناعي وتكنولوجي أعمق، والانضمام إلى تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي لرفع مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية.



