مقالات

عون يطرح التفاوض مع إسرائيل بدعم شيعي صريح: لبنان يعود إلى الواجهة الدولية

عون يطرح التفاوض مع إسرائيل بدعم شيعي صريح: لبنان يعود إلى الواجهة الدولية

يحظى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بتأييد سياسي واسع لدعوته إلى استئناف التفاوض مع إسرائيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي وإلزام تل أبيب بوقف الأعمال العدائية وفقاً للقرار 1701.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عون لم يكن ليجدد دعوته هذه لولا حصوله على دعم واضح من “الثنائي الشيعي”، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”، رغم أن الحزب يواصل رفع خطابه السياسي حفاظاً على تماسك بيئته الحاضنة بعد امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة.

 

وتؤكد المصادر أن التواصل بين رئاسة الجمهورية وقيادة “الثنائي” لم ينقطع، ويتولاه المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، الذي ينسق بشكل دوري مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. كما أشارت إلى توافق بري مع عون على إمكانية تعزيز لجنة “الميكانيزم” بفريق فني إذا تطلب الأمر، على غرار ما جرى خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية.

 

ويرى مراقبون أن “حزب الله” لا يملك خياراً سوى التماهي مع دعوة عون، خصوصاً أن إسرائيل لم تُبدِ أي تجاوب رسمي مع الطرح اللبناني. ويعوّل لبنان على أن تسهم هذه المبادرة في تفعيل دور لجنة “الميكانيزم” وتحريك القنوات الإقليمية والدولية، لا سيما المصرية، في اتجاه إلزام إسرائيل بالانخراط في المفاوضات، في ضوء ما أبداه مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد من استعداد لدعم الجهود اللبنانية.

 

وبحسب مصادر سياسية، فإن الحزب لا يزال يفوض بري بإدارة هذا الملف، استناداً إلى نجاحه السابق في اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وسط تفهّم عربي ودولي متزايد لدعوة عون، وإن كانت الإدارة الأميركية لم تحسم موقفها بعد، بانتظار قرار محتمل من الرئيس دونالد ترمب بشأن ممارسة ضغط مباشر على تل أبيب.

 

وتكشف مصادر دبلوماسية عن أن إسرائيل، منذ هجوم “حماس” في السابع من أكتوبر 2023، تتبع استراتيجية دفاعية جديدة ترتكز على إحباط أي تهديد محتمل في بدايته، وهي تربط التزامها بوقف النار بنزع سلاح “حزب الله”. إلا أن واشنطن لم تقدم أدلة ملموسة لتأكيد هذه الادعاءات.

 

في المقابل، ترى أوساط لبنانية أن نجاح المبادرة الرئاسية يتطلب من الحزب التزاماً عملياً بسياسة حصرية السلاح، والتوجه نحو خطاب جديد يواكب التحولات السياسية الراهنة، تمهيداً لمرحلة شراكة وطنية تُعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة.

 

ويراهن عون على أن تبقي دعوته لبنان في دائرة الاهتمام الدولي، بالتوازي مع سعي حكومة نواف سلام لتثبيت حضورها العربي والدولي من خلال دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز تطبيق القرار 1701، منعاً لتحول الجنوب مجدداً إلى ساحة مفتوحة للصراع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce