أخبار دولية

لقاء ترامب وشي: تفاهمات اقتصادية مرحلية لا تُنهي الصراع بين القوتين

لقاء ترامب وشي: تفاهمات اقتصادية مرحلية لا تُنهي الصراع بين القوتين

 

نشرت مجلة «ذي إيكونوميست» مقالاً تناولت فيه التوقعات المحيطة باللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مشيرةً إلى أن نتائجه المرجحة لن تتعدّى حدود «هدنة مؤقتة» بين أكبر اقتصادين في العالم، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بينهما.

 

وبحسب المجلة، فقد انعكست الأجواء الإيجابية المرافقة للقاء على مؤشرات الأسواق العالمية، إذ سجّل مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» الأميركي مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجع سعر الذهب دون أربعة آلاف دولار للأونصة، في إشارة إلى تراجع المخاوف من تصعيد اقتصادي.

 

ويُنظر إلى الاجتماع المرتقب، وهو الأول بين الزعيمين منذ عام 2019، على أنه محطة أساسية في العلاقات الثنائية التي تدهورت بفعل حرب الرسوم الجمركية المتبادلة. فقد فرضت الصين مؤخراً قيوداً على تصدير المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، فيما هدّد ترامب بفرض رسوم إضافية بنسبة 100 في المئة على الواردات الصينية، مع إبقاء عدد من الشركات الصينية على القوائم السوداء.

 

وترى المجلة أن اللقاء بحد ذاته يُعدّ ثمرة لمشاورات تمهيدية أجراها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في ماليزيا، أسهمت في تخفيف حدة التوتر بين الجانبين. إلا أنّ أي اتفاق محتمل سيكون، وفق المقال، بمثابة «وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار الاقتصادي» لا أكثر.

 

ويتوقع أن تتركز المفاوضات على ثلاثة مستويات. أولها الرسوم الجمركية، وهو الملف الأسهل نسبياً، إذ قد يوافق ترامب على تأجيل أو إلغاء بعض الرسوم، مقابل تعهّد صيني بشراء كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي لدعم المزارعين الأميركيين. وقد يشمل التفاهم أيضاً خفض رسوم الموانئ والتسهيل في ملف ملكية تطبيق «تيك توك».

 

أما المستوى الثاني، فيتعلق بالقيود على تدفق السلع ورأس المال والملكية الفكرية، وهي قضايا أكثر تعقيداً. فبينما يُتوقّع أن تؤجّل بكين تطبيق نظامها الجديد لتقييد تصدير المعادن النادرة، تطالب في المقابل بتخفيف القيود الأميركية على تصدير أشباه الموصلات. ويرى المقال أن اتفاقاً يتيح تبادل الوصول إلى المعادن النادرة مقابل الشرائح الإلكترونية سيكون انتصاراً لبكين.

 

ويأتي المستوى الثالث والأصعب في البعد الجيوسياسي، حيث يسعى ترامب إلى دور صيني في إنهاء الحرب الأوكرانية، فيما يطمح شي إلى دفع واشنطن نحو موقف أكثر تشدداً ضد استقلال تايوان.

 

وتخلص المجلة إلى أن أي اتفاق محتمل قد يفتح الباب أمام زيارة ترامب للصين مطلع العام المقبل، لكنه لن يغيّر في العمق مسار التنافس الاستراتيجي بين البلدين، الذي سبق أن شهد انهيار عدة تفاهمات سابقة، أبرزها اتفاق عام 2020 الذي تتهم واشنطن بكين بعدم الالتزام به.

 

وتشير «ذي إيكونوميست» في ختام مقالها إلى أن اللقاء، مهما حمل من بوادر إيجابية، لن يؤسس لمعاهدة مستدامة، بل سيظل هدنة مؤقتة في صراع طويل بين القوتين العظميين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce