مقالات

ترسيم الحدود البحرية مع قبرص: خطوة اقتصادية أم تهديد للسيادة اللبنانية؟

ترسيم الحدود البحرية مع قبرص: خطوة اقتصادية أم تهديد للسيادة اللبنانية؟

 

وافق مجلس الوزراء اللبناني يوم الخميس 23 تشرين الأول على إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، بالإضافة إلى منح اتفاقية استكشاف وإنتاج الغاز في الرقعة البحرية رقم 8 لائتلاف شركات “توتال إنرجي” الفرنسية و”قطر للطاقة” و”إيني” الإيطالية. يأتي هذا القرار وسط جدل مستمر حول حقوق لبنان في مياهه الإقليمية الغنية بالموارد النفطية والغازية.

 

يعود النزاع إلى اتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص عام 2007، والتي حددت المنطقة الاقتصادية الخالصة بين النقطتين 1 و6 بدلًا من النقطة 23، ولم يصادق عليها البرلمان اللبناني، ما فتح المجال لإسرائيل لاستغلال الثغرة في مفاوضاتها مع قبرص. وبعد توقيع اتفاق بين إسرائيل وقبرص في 2010 ورفض لبنان له، وقع لبنان وإسرائيل اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية عام 2022، مع اعتماد النقطة 23 كنقطة فاصلة، ما مهّد لمفاوضات جديدة مع قبرص، ولا تزال النقطة الثلاثية بين سوريا ولبنان وقبرص محور جدل مستمر.

 

أظهرت الدراسات البحرية المسحية أن النقطة رقم 29 تمنح لبنان نحو 1430 كلم مربع إضافية، وهو ما اعتبره الرئيس السابق ميشال عون إنجازًا يحافظ على كامل حقوق لبنان، رغم تنازلات إسرائيل عن 860 كلم مربع من حقوق لبنان.

 

من جهة أخرى، تكشف التصريحات البرلمانية والخبراء عن خلافات داخلية حول الملف. النائب سجيع عطية أشار إلى “تنازلات كبيرة من لبنان في مفاوضاته مع قبرص وإسرائيل”، بينما شددت الخبيرة لوري هايتايان على عدم وجود دلائل مؤكدة على وجود الغاز الطبيعي في المناطق المتنازع عليها. وأكد النائب السابق إيلي الفرزلي وجود “قصور في تشكيل لجنة التفاوض مع قبرص، وتجاهل أصوات الخبراء المستقلين التي كانت تطالب بإعادة التفاوض لتحقيق مكاسب إضافية للبنان”.

 

وأوضح وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن الشركات المشاركة أبدت اهتمامًا بالبلوكين 8 و10، وأكد أن أعمال المسح في البلوك رقم 8 ستبدأ فورًا إذا كانت النتائج إيجابية، بينما أشارت النتائج في البلوك رقم 9 إلى عدم وجود موارد كما كان متوقعًا.

 

يبقى السؤال المركزي حول ما إذا كان الاتفاق يمثل أفضل ما يمكن تحقيقه في الظروف الراهنة، أم أنه سيكشف لاحقًا عن خسائر استراتيجية تؤثر على الحقوق السيادية للبنان. وستكون نتائج الاستكشافات القادمة هي المحدد النهائي لما إذا كان لبنان قد حافظ على ثرواته أم أهدرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce