
لبنان على صفيح ساخن: تصعيد محتمل بعد سقوط «الورقة الأميركية» وتزايد الضغوط الخارجية
لبنان على صفيح ساخن: تصعيد محتمل بعد سقوط «الورقة الأميركية» وتزايد الضغوط الخارجية
يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأزمات السياسية والأمنية، مع انسداد المسار الدبلوماسي وازدياد الضغوط الخارجية، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية وتلوح احتمالات التصعيد في الأفق.
الرئيس نبيه بري أعلن سقوط ما يُعرف بـ«الورقة الأميركية» الخاصة بالوساطة بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن المسار التفاوضي المقترح انتهى عملياً. وجاء موقف بري بعد تحذير المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي لوّح بإمكان تحرك إسرائيل بشكل أحادي في حال استمرار بيروت في رفض نزع سلاح «حزب الله»، محذّراً من «عواقب وخيمة» إذا لم يبادر لبنان إلى اتخاذ خطوات ملموسة.
وبينما نقل بري أن برّاك أبلغ الجانب اللبناني برفض إسرائيل مقترحاً أميركياً لوقف العمليات العسكرية لشهرين تمهيداً لانسحاب من الأراضي المحتلة وبدء ترتيبات أمنية، حمّل الموفد الأميركي المسؤولية لبيروت، معتبراً أن رفضها يعود إلى تأثير «حزب الله» في الحكومة.
في هذا السياق، تسود أجواء من القلق والترقب حيال مستقبل الوضع الأمني، خصوصاً أن تمسك لبنان باتفاق وقف إطلاق النار لا يجد التزاماً مقابلاً من تل أبيب. وتشير مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية إلى أن التصعيد العسكري «قد يقع في أي لحظة»، لافتةً إلى أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية «لم تغب عن أجواء بعبدا في الأيام الأخيرة». وتؤكد المصادر أن إسرائيل لا تلتزم بتطبيق الاتفاق، فيما تلتزم واشنطن «صمتاً غير مبرر»، ما يجعل استكمال الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب مهمة معقدة.
وتوضح هذه المصادر أن الرئيس اللبناني لا يزال منفتحاً على استئناف التفاوض على غرار تجربة ترسيم الحدود البحرية التي التزمت بها الأطراف المعنية، إلا أن المشكلة تكمن، بحسب قولها، في «عدم تجاوب إسرائيل وغياب الضغط الأميركي الجدي عليها».
ويرى الخبير العسكري واللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن «اتفاق نوفمبر سقط فعلياً، ولبنان يعيش اليوم واقعاً بالغ الخطورة»، فيما يعتبر أستاذ العلوم السياسية عماد سلامة أن «البلاد تمر بمرحلة تصعيد واضحة مع تراجع فرص التسوية السياسية، في ظل انعدام الثقة بالمسار الدبلوماسي الأميركي».
ويضيف سلامة أن «تجارب المرحلة الماضية أظهرت أن أي طرح لنزع السلاح لا يقابله انسحاب إسرائيلي أو التزام بوقف دائم للخروقات، ما يعزز الشكوك بأن الضغوط الأميركية تهدف إلى فرض معادلة أمنية تخدم مصالح تل أبيب». ويرى أن أي تسوية مستقبلية «تحتاج إلى مقاربة شبيهة بالاتفاق الذي جرى في غزة، تتضمن دوراً إقليمياً ضامناً وتوازناً في الرعاية الدولية».
أما شحيتلي فيشير إلى أن «إسرائيل تمارس ضغوطاً متواصلة بموافقة أميركية لإجبار لبنان على مفاوضات مباشرة»، معتبراً أن التحركات الأميركية الأخيرة «ليست سوى محاولة لكسب الوقت، بينما تعمل تل أبيب على نقل ثقل المواجهة من غزة إلى لبنان عبر الضغط العسكري لتحقيق أهداف سياسية». ويرجّح أن المرحلة المقبلة «قد تشهد تصعيداً كبيراً في الجنوب، بهدف فرض شروط إسرائيلية على أي وقف لإطلاق النار».



