لبنان

تجاذب سياسي في لبنان حول اقتراع المغتربين… ومخاوف من تعديل قانون الانتخاب قبل موعد الاستحقاق

تجاذب سياسي في لبنان حول اقتراع المغتربين… ومخاوف من تعديل قانون الانتخاب قبل موعد الاستحقاق

عاد ملف اقتراع اللبنانيين المقيمين في الخارج إلى واجهة النقاش السياسي، بعد تصاعد الحديث عن احتمال إلغائه في الانتخابات النيابية المقبلة، سواء لجهة المقاعد الستة المخصصة للاغتراب أو لناحية تصويت المنتشرين للنواب الـ128 في دوائرهم الأصلية.

 

النائب غسان سكاف كشف، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن وجود توجه لإلغاء اقتراع المغتربين، مشيراً إلى أن بري أكد تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد في مايو (أيار) المقبل. وقال سكاف إنه طلب من رئيس البرلمان تأجيلاً تقنياً لبضعة أسابيع فقط لإتاحة الفرصة أمام المنتشرين للقدوم إلى لبنان والمشاركة في العملية الانتخابية، مؤكداً أن المغتربين «جزء لا يتجزأ من الجسم الانتخابي ولا يجوز استبعادهم تحت أي مبرر».

 

في المقابل، شدد وزير الداخلية والبلديات بسام الحجار على التزام وزارته بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري عام 2026، مؤكداً بدء التحضيرات لتنظيمها وفق أعلى معايير الشفافية والحياد. وأوضح أن الالتزام بالمواعيد الدستورية «ثابت لا يخضع لأي مساومة أو تأجيل».

 

الجدل تصاعد مجدداً بعد إحالة وزير الخارجية والمغتربين مشروع قانونٍ معجّل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يقضي بإلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب، بما يتيح للمغتربين الاقتراع في دوائر قيدهم الأصلية بدلاً من المقاعد الستة المخصصة لهم. هذه الخطوة القانونية أثارت نقاشاً سياسياً واسعاً حول توقيتها، إذ اعتبرها البعض مقدمةً لتأجيل غير مباشر للانتخابات، فيما رأى آخرون أنها تصويب لمسار ديمقراطي بدأ منذ انتخابات 2018.

 

مسؤول العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان وصف الحديث عن إلغاء اقتراع المنتشرين بأنه «تراجع خطير وضرب لمبدأ المساواة بين الناخبين»، مشيراً إلى أن القوى التي لم تُرضِها نتائج الانتخابات السابقة تسعى إلى «تفصيل القانون على قياس الخاسرين». وذكّر بأن أكثر من 60 نائباً سبق أن وقّعوا على عريضة لتعديل القانون بما يسمح للمغتربين بالتصويت في كل الدوائر.

 

أما عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، فاعتبر أن «القانون النافذ هو المرجعية الوحيدة»، داعياً إلى الالتزام بتطبيقه كما هو «من دون اجتهادات أو تعديلات غير ناضجة»، لافتاً إلى أن بعض القوى «تحاول فتح نقاشات جانبية قد تعقّد التحضيرات».

 

من الناحية الدستورية، أوضح الخبير القانوني سعيد مالك أن وزير الخارجية «قام بواجبه الدستوري» بإحالة مشروع القانون إلى مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن إدراجه على جدول الأعمال يعود إلى صلاحية رئيس الحكومة. وأكد أن المشروع يحتاج إلى موافقة ثلثي الوزراء ليحال بصفة المعجل إلى مجلس النواب، حيث يخضع للنقاش في اللجان المختصة أو يُعرض مباشرة على الهيئة العامة.

 

وأشار مالك إلى أن النظام الداخلي يمنح رئيس مجلس النواب سلطة تقديرية في تحديد أولويات النقاش التشريعي، ما يجعله مؤثراً في مسار المشروع، لعدم وجود مهلة تُلزمه بطرحه فوراً على التصويت.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce