
سجال سياسي في لبنان حول إعادة إعمار الجنوب بين الحكومة وبري و«القوات اللبنانية»
سجال سياسي في لبنان حول إعادة إعمار الجنوب بين الحكومة وبري و«القوات اللبنانية»
احتدم الجدل في لبنان حول ملف إعادة إعمار الجنوب بعد الحرب، إثر تصريحات لرئيس البرلمان نبيه بري اتهم فيها الحكومة بالتقصير في الاهتمام بأوضاع السكان المتضررين، ما استدعى رداً سريعاً من رئيس الحكومة نواف سلام الذي نفى الاتهامات، مؤكداً أن حكومته باشرت خطوات ميدانية فورية لدعم المتضررين.
بري كان قد رأى أن «لا تعافياً اقتصادياً في لبنان» في ظل ما وصفه بـ«استمرار الاحتلال والعدوان» على الجنوب، منتقداً الحكومة لعدم مباشرتها عملية الإعمار. وقال في تصريحات الخميس إن «الحكومة غائبة عن الجنوب وكأن هذه المنطقة ليست جزءاً من لبنان»، داعياً الوزارات المعنية إلى التحرك لتخفيف معاناة الأهالي الذين عادوا إلى قراهم المدمّرة.
وردّ رئيس الحكومة نواف سلام بتأكيد أن أولى زياراته الميدانية بعد نيل حكومته الثقة كانت إلى مناطق صور والخيام والنبطية، حيث التقى السكان واطلع على أوضاعهم. وأوضح أن الحكومة، رغم غياب الدعم الخارجي، قدّمت مساعدات مالية شهرية لنحو 67 ألف عائلة متضررة، وأعلنت تقديم بدل إيجار لـ10 آلاف عائلة هجّرت بسبب الحرب. وأضاف أن وزارة المالية أنجزت اتفاقاً مع البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة 250 مليون دولار لإعادة إعمار البنى التحتية، لكنه لا يزال بحاجة إلى إقرار قانون في البرلمان ليُصبح نافذاً. ودعا سلام المجلس النيابي إلى استئناف نشاطه التشريعي لتسريع الإفراج عن التمويل، مؤكداً أن إعادة الإعمار «عهد والتزام» وليس مجرد وعد سياسي.
من جهته، رفض حزب «القوات اللبنانية» أن تتحمل الدولة كلفة إعادة الإعمار من المال العام، متسائلاً في بيان: «من الذي قرر الدخول في حرب الإسناد التي دمّرت الجنوب؟ وهل وافقت الحكومة عليها؟». ورأى الحزب أن تحميل اللبنانيين كلفة الإعمار «إجحاف بحق الأكثرية الساحقة التي عارضت الحرب»، مشيراً إلى أن الدولة تواجه أزمة مالية عميقة منذ عام 2019 تجعلها عاجزة عن تمويل مشاريع بهذا الحجم.
وشدد «القوات» على أن إعادة الإعمار تتطلب مليارات الدولارات لا يمكن تأمينها إلا من خلال دعم دولي، لافتاً إلى أن غياب الدولة القادرة على احتكار قرار السلاح والحرب هو السبب الرئيسي وراء امتناع الدول الصديقة عن مساعدة لبنان. وأضاف أن «الطريق إلى إعادة الإعمار واضح، وأي مسار آخر سيبقى بلا نتيجة».



