
التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان يتصاعد: معركة الخيام ترفع من حدة المواجهة
التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان يتصاعد: معركة الخيام ترفع من حدة المواجهة
شهد جنوب لبنان تصعيداً جديداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع توسع التوغّل البري من محاور متعددة، أبرزها تلّة اللبّونة وعيترون ومارون الرأس، وصولاً إلى أطراف عيتا الشعب، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي كثيف. ويستهدف هذا التقدم تحييد القدرات الصاروخية لحزب الله، خصوصاً صواريخ “كاتيوشا” و”كورنيت” قصيرة المدى، التي سبق أن لعبت دوراً مؤثراً في النزاعات السابقة.
تتركز العمليات الإسرائيلية حالياً على بلدة الخيام، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، حيث تشرف على عدد من القرى جنوب نهر الليطاني وسهل مرجعيون ووادي الحاصباني، وتعد نقطة وصل مع مناطق البقاع الغربي وقضاء جزين. السيطرة على الخيام ستتيح لإسرائيل قطع خطوط الإمداد عن حزب الله، وتمنع وصول تعزيزات محتملة من الجبال المحيطة.
يشارك في التوغّل أكثر من 75 ألف جندي، موزعين على الفرقة 36 والفرقتين 91 و146، ضمن استراتيجية لتوسيع “منطقة الدفاع الأمامي” وحماية الحدود الشمالية لإسرائيل. وفي الوقت نفسه، تؤكد تل أبيب أن عودة المدنيين اللبنانيين النازحين لن تتم قبل ضمان أمن الشمال الإسرائيلي.
مع ذلك، تواجه القوات الإسرائيلية تحديات كبيرة بسبب التضاريس الجبلية المعقدة وطبيعة القرى المتداخلة، فيما يسعى حزب الله إلى استنزافها وتحويل أي تقدم بري إلى عبء ميداني وسياسي. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن التوغّل قد يقلل بعض التهديدات المباشرة، لكنه لن يوفر هدوءاً طويل الأمد من دون تثبيت دور الجيش اللبناني والسعي إلى تسوية سياسية شاملة.
سياسياً، لا تنفصل هذه العملية عن الجهود التفاوضية، إذ طرح لبنان مؤخرًا فكرة إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، في وقت تستخدم فيه القوات الإسرائيلية التقدم الميداني لتحسين شروطها التفاوضية، وفرض واقع أمني جديد على طول الحدود. وبذلك، تتحول ساحة الاشتباك إلى أداة لتحديد توازنات ما بعد المعركة، في ظل احتمالين: استمرار التوغّل التكتيكي المحدود، أو تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تعيد رسم الخريطة العسكرية للجنوب.



