
ليلة سحر الموسيقى… حين ينتصر الإبداع على الغياب
ليلة سحر الموسيقى… حين ينتصر الإبداع على الغياب
في كازينو لبنان، لم تكن ليلة سحر الموسيقى مجرّد أمسية فنية، بل كانت إعلانًا صريحًا أن هذا الوطن، على الرغم من الخيبات، لا يزال قادرًا على إنجاب الدهشة.
مشهدٌ نادر جمع موسيقيين كبارًا، جمهورًا متعطّشًا، ورسالة أعمق من أن تختصر في عزف أو نغمة.

وهنا بيت النقد المرّ:
لو أنّ الدولة امتلكت الجرأة لتتبنّى مبادرات مماثلة، لكان المشهد التربوي والثقافي في لبنان مختلفًا تمامًا.
لو أنّ وزارات التربية والثقافة استثمرت في الموسيقى والفنون كما تستثمر في الخطابات الفارغة والاحتفالات الموسمية، لكان الجيل الذي نصفه بالجاهل اليوم جيلًا واعيًا، مسلّحًا بالحسّ الجمالي والقدرة النقدية.
فالموسيقى لا ترفّه فحسب، بل تعلّم الإنصات، تزرع الانضباط، وتفتح أبواب الخيال أمام العقول الصغيرة.
إنّ ما فعله كمال بكاسيني في أمسية واحدة، يفوق ما فعلته مؤسسات رسمية في سنوات. لقد أثبت أنّ الفرد حين يؤمن برسالته يستطيع أن يهزّ الراكد، ويخلق مساحات أمل جديدة.
لكن المؤسف أنّ هذه الومضات تبقى محصورة في المبادرات الفردية، لا تجد من الدولة سوى صمت أو تجاهل.
ليلة سحر الموسيقى – أرض المبدعين كانت أكثر من حفلة… كانت صفعة حضارية على وجه الإهمال، وتذكيرًا بأن لبنان لا يفتقر إلى المواهب، بل إلى من يقرّر أن يحميها ويرعاها.
وكم نحن بحاجة إلى أن تتحوّل هذه المبادرات إلى سياسة وطنية، لا إلى حدث موسمي. حينها فقط، يمكن أن نقول إنّ الثقافة استعادت مكانها كدرع ضد الجهل… وإنّ الأجيال المقبلة وُلدت من جديد على إيقاع الموسيقى، لا على فوضى الضياع






