مقالات

بين السياسة والرمزية: عون يواجه الانتقادات ويحمي المؤسسة العسكرية

بين السياسة والرمزية: عون يواجه الانتقادات ويحمي المؤسسة العسكرية

دخلت الساحة اللبنانية مرحلة جديدة من السجال السياسي بعد سلسلة لقاءات بين الرؤساء، عكست من جهة تقارباً نسبياً بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن جهة أخرى توتراً واضحاً في العلاقة بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، التي بدت محكومة بالتعايش الحذر.

 

لقاء عون وسلام الأخير في بعبدا حمل دلالات سلبية، إذ طغى عليه تبادل العتب واللوم بشأن التحرك الذي قام به حزب الله عند صخرة الروشة. ففي حين اعتبر عون أن الخطوة تعبّر عن انتقال الحزب إلى المجال السياسي المدني، رأى سلام أن ما جرى يمثل تحدياً لهيبة الدولة وخرقاً للقوانين. التباين لم يُحسم، وإن اتفق الطرفان على ضرورة التنسيق وإطلاق عجلة العمل الحكومي.

 

عون، الذي يستحضر تجربته السابقة قائداً للجيش يوم حافظ على سلمية احتجاجات 17 تشرين، شدّد على أن الجيش والقوى الأمنية خط أحمر. ومنذ عودته من نيويورك، يسعى إلى تطويق الخلافات وإعادة انتظام المؤسسات، نافياً أن يكون تكريمه لقائد الجيش رسالة سياسية موجّهة ضد سلام، مؤكداً أن المناسبة كانت بروتوكولية ومحددة سلفاً.

 

في المقابل، يرى سلام نفسه مدافعاً عن هيبة الدولة، خصوصاً في مواجهة التحدي الذي مثّله إصرار حزب الله على إضاءة الصخرة بصور أمينه العام، فيما يفضّل عون مقاربة أكثر مرونة في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها البلد.

 

زيارة عون إلى نيويورك حملت إشارات دعم أميركي للعهد والمؤسسة العسكرية، تُرجمت بلقاءات رفيعة المستوى أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ورغم أن لبنان لم يكن أولوية على الأجندة الأميركية، لمس الرئيس التزاماً باستمرار المساعدات، خصوصاً مع التحضير لمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في السعودية نهاية الشهر.

 

لكن خلف هذه الحركة الدبلوماسية، يظل الداخل اللبناني محكوماً بعلاقات متوترة بين الرؤساء، مرشحة للاختبار الأكبر في حال اتُّخذ قرار بتأجيل الانتخابات النيابية عاماً أو عامين. ففي هذه الحالة، سيجد عون نفسه مضطراً إلى التعايش مع سلام على مضض، وسط شبكة معقدة من الحسابات الداخلية والتطورات الإقليمية، من غزة إلى سوريا، ومن الحوار السعودي- الإيراني إلى الموقف الأميركي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce