مقالات

تباينات الداخل اللبناني تشتد.. ضغوط خارجية وتصعيد إسرائيلي محتمل

تباينات الداخل اللبناني تشتد.. ضغوط خارجية وتصعيد إسرائيلي محتمل

 

وسط أجواء متوترة سياسياً وأمنياً، يجد لبنان نفسه محاصراً بملفات معقدة داخلية وخارجية، بدأت من حادثة “صخرة الروشة” التي كادت أن تفجر الحكومة، لتتسع لاحقاً إلى مجلس النواب مع تفجير نصاب الجلسة التشريعية على خلفية الخلاف حول قانون الانتخاب. هذه التطورات تعكس حجم التباينات بين أركان الحكم، وتلقي بظلالها الثقيلة على مسيرة العهد والحكومة معاً، في وقت تظهر فيه إشارات تراجع الاهتمام الدولي، خصوصاً مع إعلان الموفد الأميركي توم باراك تنصّل واشنطن من لعب دور الضامن لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، داعياً إلى مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وهو ما يرفضه لبنان حتى الآن.

 

الملف الإسرائيلي يبقى الأكثر سخونة في الداخل اللبناني وسط مخاوف من تصعيد عسكري محتمل، فيما تنتظر الحكومة التقرير الذي سيقدمه الجيش الأسبوع المقبل. أما تداعيات “موقعة الروشة” فلا تزال تتفاعل، بعدما أثارت توتراً سياسياً كاد أن يتحول إلى أزمة حكومية، دفعت رئيس الحكومة نواف سلام إلى المطالبة بمحاسبة المقصرين في الأجهزة الأمنية. في المقابل، اختار رئيس الجمهورية جوزاف عون الدفاع عن الجيش والأجهزة الأمنية، معتبراً إياها خطاً أحمر، وموجهاً رسالة دعم واضحة لقائد الجيش عبر منحه الوشاح الأكبر، في خطوة رمزية تؤكد تمسكه بالمؤسسة العسكرية.

 

المواجهة السياسية بين عون وسلام لم تقتصر على حادثة الروشة، بل تعكس تبايناً أعمق في مقاربة الملفات الكبرى، من تعيين حاكم لمصرف لبنان وصولاً إلى ملف سلاح حزب الله. هذه الخلافات، بحسب متابعين، ستضعف الموقف اللبناني أمام الخارج الذي يضغط من أجل الإسراع في تطبيق خطة الجيش وسحب السلاح وإطلاق الإصلاحات، ملوحاً بتقليص المساعدات وربطها بنتائج تقرير الجيش المرتقب، الأمر الذي قد يؤثر على انعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية في السعودية.

 

إلى جانب ذلك، انفجر الخلاف النيابي حول قانون الانتخاب، بعدما انسحبت كتل عدة، أبرزها الكتائب والقوات ونواب التغيير والاعتدال، من الجلسة اعتراضاً على رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري مناقشة تعديل القانون بما يسمح للمغتربين بالتصويت لكل أعضاء المجلس. تمسك الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحرّ بحصر تصويت المغتربين بستة مقاعد فقط أثار جدلاً واسعاً، وسط مخاوف من أن يؤدي الخلاف إلى تأجيل الانتخابات أو إجرائها من دون مشاركة فعلية للمغتربين، خصوصاً في ظل حسابات سياسية متشابكة تجعل كل طرف يسعى لتفادي الخسارة أو لتثبيت موقعه.

 

في ظل هذه الانقسامات وتعدد الجبهات، يبقى المشهد اللبناني عرضة لاحتمالات مفتوحة، بين ضغوط الخارج، وخلافات الداخل، ومخاطر التصعيد الإسرائيلي التي قد تفرض واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً على البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce