مقالات

جلسة تشريعية مشدودة: اقتراع المغتربين يعيد خلط أوراق الانتخابات

جلسة تشريعية مشدودة: اقتراع المغتربين يعيد خلط أوراق الانتخابات

تنعقد الجلسة التشريعية اليوم وسط أجواء سياسية مشحونة، بعدما استُبعد قانون اقتراع المغتربين من جدول الأعمال، تاركًا الملف في عهدة اللجنة الفرعية المكلّفة درس قوانين الانتخابات. خطوة أثارت اعتراض قوى سياسية طالبت بإدراجه لمناقشة التعديلات المطروحة، فيما رفضته كتل أخرى، في حين لم يدرجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على جدول الأعمال.

 

وبينما يجمع مختلف الأفرقاء على رفض تأجيل الاستحقاق الانتخابي، يلوح في الأفق احتمال تعطيل العملية برمّتها نتيجة الانقسام القائم، الأمر الذي دفع النائب هادي أبو الحسن إلى التحذير من مأزق دستوري إذا لم يُتوصّل إلى حل سياسي يسهّل إجراء الانتخابات.

 

النقاش يتركّز حول المادة 112 من قانون الانتخاب، التي تتيح للمنتشرين التصويت لستة مقاعد مخصّصة لهم موزّعة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين والقارات الست. غير أنّ الخلاف يتمحور حول ما إذا كان يُسمح للمغتربين بالاقتراع لـ128 نائبًا في الدوائر اللبنانية، وهو ما تعتبره بعض الكتل ضمانة للمساواة، بينما يرى آخرون أنّه غير قابل للتنفيذ لوجستيًا وسياسيًا.

 

تكتل “الجمهورية القوية” كان قد تقدّم باقتراح معجّل مكرّر لإلغاء المادة المذكورة، لكن بري أحاله إلى اللجان بدلاً من طرحه مباشرة أمام الهيئة العامة، ما اعتبره النائب غسان حاصباني مؤشّرًا إلى نية تأجيل البت بالموضوع. بدورها، حكومة نجيب ميقاتي رمت الكرة في ملعب المجلس النيابي، مؤكدة أنها أداة تنفيذية لا تشريعية، وأنّ بنود القانون الحالي تحوي ثغرات وغموضًا تحتاج إلى تعديل نيابي.

 

في المقابل، يرفض “الثنائي الشيعي” أي تعديل يمكّن المغتربين من الاقتراع في دوائر قيدهم، بحجّة غياب تكافؤ الفرص في الحملات الانتخابية، فيما يلتقي “التيار الوطني الحر” مع هذا الموقف لكن بدوافع مختلفة، إذ يعتبر أن المطالبة بالتعديل تخدم مصالح انتخابية آنية أكثر من كونها إصلاحًا.

 

على الضفة الأخرى، تشدد قوى المعارضة كـ”اللقاء الديمقراطي” وبعض النواب التغييريين على أن أي تأجيل للانتخابات يعدّ مساسًا بالدستور، داعين إلى حسم المسألة سريعًا وإقرار تعديل يسمح للمنتشرين بالتصويت أسوة بالمقيمين.

 

ومع ضيق الوقت قبل الاستحقاق، يتصاعد الجدل بين مَن يدعو إلى تعديلات محدودة لتسهيل العملية الانتخابية ومَن يرى أن القانون النافذ يجب أن يُطبّق كما هو. لكنّ الأكيد أنّ موازين القوى التي تبدّلت بعد الحرب الأخيرة تجعل من جلسة اليوم اختبارًا لمسار الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها أم ستواجه تأجيلاً قسريًا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce