
من الحرب إلى ما بعدها: حزب الله يعيد صياغة أولوياته في الذكرى الأولى لنصرالله
من الحرب إلى ما بعدها: حزب الله يعيد صياغة أولوياته في الذكرى الأولى لنصرالله
لا يتعامل حزب الله مع الذكرى الأولى لاستشهاد أمينه العام السيد حسن نصرالله على أنها محطة عابرة. فالمناسبة التي تستحضر يوم التشييع الكبير، تتحول هذه السنة إلى مسار يمتد على مدى 72 يوماً من الفعاليات، في محاولة لربط الحاضر بالذاكرة الجماعية، واستحضار ما رافق الحرب الإسرائيلية من تهجير ودمار ومعاناة لا تزال راسخة في وجدان الجنوبيين.
الاحتفالات التي ستقام في أكثر من موقع، من مرقد السيد نصرالله إلى البقاع، ستكون مناسبة لإطلالة سياسية مفصلية للأمين العام الشيخ نعيم قاسم، المتوقع أن يحدد من خلالها ملامح المرحلة المقبلة، ويعرض نتائج الورش الداخلية التي أطلقها الحزب بعد الحرب لتقويم أدائه السياسي والعسكري والاجتماعي.
منذ انتهاء المعارك وما رافقها من خسائر كبيرة، انخرط الحزب في مراجعة شاملة لبنيته التنظيمية، أقرب إلى إعادة بناء داخلية فرضتها طبيعة المرحلة. هذه المراجعة أسست لتحولات في هيكليته المدنية والعسكرية، وأدت إلى توصيات شملت إعادة توزيع المسؤوليات، وإطلاق تغييرات في مواقع القرار. ومن أبرز ما بدأ يتبلور، تشكيل هيئة إعلامية جديدة برئاسة النائب إبراهيم الموسوي، بما يجعلها على تماس مباشر مع الأمانة العامة، فيما يبقى الغموض يلف تفاصيل الورشة العسكرية التي يُتعامل معها بكتمان شديد.
التبدلات المرتقبة لن تقتصر على الجانب الإداري، بل ستطاول بعض الوجوه السياسية والأمنية، مع تقليص أدوار شخصيات وتقديم أخرى، وفق معايير جديدة تأخذ في الاعتبار الأداء خلال الحرب. كما يسعى الحزب إلى إعادة إنتاج قيادات شبابية، استجابة لمطالب داخلية ملحّة بالتجديد، من دون إغفال ضرورة احتضان الكادر القديم الذي شكل سنداً تاريخياً للأمين العام الشهيد.
إلى جانب ذلك، أطلق الحزب خطة لترشيد النفقات، واضعاً ملف الترميم والإيواء في رأس سلّم الأولويات، في ظل الأعباء المادية التي خلّفتها الحرب. أما على المستوى السياسي، فالنقاش يتجه إلى بلورة ورقة تؤكد رؤية الحزب للبنان كوطن نهائي لجميع أبنائه، بما يوازي انخراطه الأعمق في العملية السياسية الداخلية، مع بقاء موقعه كقوة مقاومة دفاعية حاضرة على الحدود وفي الإقليم.
بهذه الذكرى، يحاول حزب الله أن يجدد عهده مع أمينه العام الشهيد، مؤكداً أن حضوره لا يزال أقوى من الغياب، وأن مسيرة المقاومة مستمرة بثمن باهظ دفعه قادتها وكوادرها، لكنه يشكل رصيداً لمستقبل يسعى الحزب إلى أن يكون أكثر صلابة وتنظيماً.



