
مخيم البراجنة بين الفوضى والسلطة: لماذا اندلعت الاشتباكات؟
مخيم البراجنة بين الفوضى والسلطة: لماذا اندلعت الاشتباكات؟
شهد مخيم برج البراجنة أعنف اشتباكات منذ 37 عامًا، في أسوأ فصول ما يُعرف بـ”الحرب الداخلية” التي بدأت في المخيم أيام صراع فتح الانتفاضة وفتح المركزية بقيادة ياسر عرفات. استخدمت خلالها القذائف الصاروخية والقنابل والأسلحة الرشاشة، لتتحول المواجهة إلى معركة شبه مفتوحة بين جماعات داخلية، رغم أن الجهة السياسية لطرف من المتصارعين لم تشارك بشكل مباشر.
تعود جذور النزاع الحالي إلى خلاف فردي قبل نحو شهر، أدى إلى مقتل أحد الأفراد، ما دفع الفصائل الفلسطينية إلى محاولة احتواء ذيول الاشتباك عبر استقدام الأمن الوطني لعشرات العناصر المسلحة من مخيمات الجنوب، الذين مكثوا أسبوعين على الخط الفاصل بين الأطراف. كما شكّلت لجنة تحقيق استدعت عشرات المتورطين، لكنها اقتصرت مهامها على تحديد القاتل، من دون مساءلة المشاركين في الاشتباكات بشكل مباشر أمام السلطات اللبنانية.
قادت وساطات مستمرة عدة أيام، بمشاركة قائد الأمن الوطني في صيدا خالد الشايب وقائد الأمن الوطني في بيروت إبراهيم الخطيب، بهدف تصنيف القتيل ضمن شهداء حركة فتح وإحالة ملفه إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن العائلة رفضت الحلول الجزئية، وأصرت على معاقبة المسؤولين عن وفاة ابنها، في ظل عجز فصائلي عن فرض حل شامل.
تفاقمت الأوضاع مع تصاعد بيانات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أدى إشكال مساء يوم الأربعاء إلى إصابة أحد الأفراد وإحراق منزله، لتندلع الاشتباكات الواسعة في الجزء الغربي من المخيم، المعروف بحي صامد ومستشفى حيفا. وأسفرت المواجهات عن تدمير وإحراق عشرات المحلات وتضرر العديد من المنازل، ونزوح نحو مائة عائلة، قبل أن ينجح تدخل الفصائل واحتجاج نسائي محلي مؤقت في فرض وقف إطلاق النار.
لكن العامل الحاسم كان التدخل العسكري اللبناني، حيث لوحظ تحليق مروحية للجيش في سماء المخيم، وانتشار عناصر ومدرعات حوله، فيما أكد قائد الجيش رودولف هيكل عبر اتصال مع قائد الأمن الوطني فتحي أبو عرب أنه في حال فشل الفصائل في تهدئة الوضع، فإن الجيش سيتدخل مباشرة لضمان أمن الطرق الحيوية قرب المطار.
أسفرت الاشتباكات أيضاً عن إصابة فتى بجروح خطيرة قرب طريق المطار، ما أضاف بعدًا آخر لما وصفه البعض بـ”مسرحية تسليم السلاح”، إذ تزامنت الأحداث مع تاريخ 21 آب، يوم تسليم جزء من الأسلحة الفلسطينية. ويبدو أن مسار الأحداث في المخيم يهدف إلى اختبار قدرة الفصائل على ضبط نفسها، في وقت تسعى فيه السلطة اللبنانية إلى تأكيد سيطرتها على السلاح الفلسطيني قبل عرض خطة “حصر السلاح” على مجلس الوزراء. في المقابل، تتوقع مصادر متابعة أن تكون الأجهزة الأمنية اللبنانية أكثر تشدداً هذه المرة، مطالبة بتسليم المتسببين بالاشتباكات ومحاسبتهم، لضمان عدم تكرار هذه المواجهات في المستقبل.



