اقلام حرة

القرار الحكومي وحزب الله: الطريق إلى مواجهة إقليمية محتملة

القرار الحكومي وحزب الله: الطريق إلى مواجهة إقليمية محتملة

تتعاظم المخاوف من انزلاق لبنان مجدداً إلى قلب مواجهة إقليمية مفتوحة، مع استمرار تعقّد المشهد الداخلي والإقليمي. فكل المساعي المبذولة للتراجع عن قرار الحكومة القاضي بسحب السلاح لم تصل إلى نتيجة حتى الآن، ما يضع البلاد أمام خيارات شديدة الحساسية. فإذا تم التوصل إلى صيغة داخلية تُرضي جميع الأطراف، كالتجميد أو تأجيل التنفيذ، فإن الضغوط الدولية ستتضاعف، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي عسكري. أما في حال تمسكت الحكومة بخطتها، فإن حزب الله يبدو مستعداً للبحث عن مسارات تصعيدية قد تبدأ في الشارع أو عبر منع الجيش من مصادرة السلاح، وقد تصل إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

 

القوى الدولية تترقب بحذر ما ستؤول إليه الخطة الحكومية. الخيار الأول هو المضي في التنفيذ، ما سيستدعي ردود فعل من الحزب، بينما الخيار الثاني هو التأجيل، وهو ما قد يدفع إسرائيل إلى تكثيف عملياتها العسكرية. أما الخيار الثالث، فقد يكون تنفيذ حزب الله لعملية نوعية ضد المواقع الإسرائيلية في الجنوب، الأمر الذي قد يشعل جبهة لبنان ويفتح الباب أمام تورط إيران مباشرة إلى جانب الحزب وحلفائها من اليمن والعراق، في إطار تكريس معادلة “وحدة الجبهات”. مثل هذا السيناريو قد يضع المنطقة أمام مواجهة كبرى، تراهن طهران أن تمنحها أوراق قوة على طاولة التفاوض مع واشنطن.

 

في الداخل، تستمر الاتصالات السياسية لتفادي الانزلاق إلى أزمة حكومية جديدة، وسط بحث في توسيع جدول أعمال جلسة الجمعة بحيث لا يقتصر على بند السلاح وحده. وفي موازاة ذلك، ينتظر لبنان سلسلة زيارات ديبلوماسية، أبرزها زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، المقررة لبحث مؤتمرين لدعم لبنان وإعادة إعمار ما تهدّم في الجنوب، إلى جانب زيارات أميركية مرتقبة، بينها زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، وربما الموفدة مورغان أورتاغوس، لمتابعة ما سيؤول إليه ملف خطة الجيش.

 

المشهد الإقليمي بدوره لا يقل تعقيداً. فالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود، وأوروبا أعادت فرض العقوبات على طهران، فيما تعزز الأخيرة تقاربها مع روسيا والصين. هذه التوترات، مع استمرار الحرب في غزة وتوسع العمليات العسكرية في اليمن واغتيال شخصيات سياسية وعسكرية، تؤشر إلى أن عناصر التفجير في المنطقة باتت مكتملة.

 

لبنان يبقى في قلب هذه الدوامة. إسرائيل ترفع سقف شروطها، واضعة نزع سلاح حزب الله شرطاً لأي انسحاب أو تنازل، فيما الحزب يرفض التخلي عن سلاحه ما لم تلتزم تل أبيب باتفاق 27 تشرين. وبين الضغوط الدولية والإقليمية، وقرار الحكومة بتكليف الجيش إعداد خطة لسحب السلاح، يجد حزب الله نفسه محاصراً من أكثر من اتجاه، فيما تتدحرج طبول الحرب على وقع الأسئلة الكبرى: هل ينجح الداخل في احتواء الأزمة، أم يُطلق الرصاص الأول من لبنان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce