اقلام حرة

ساعات حاسمة قبل قرار التمديد: هل تنهي واشنطن مهمة «اليونيفيل»؟

ساعات حاسمة قبل قرار التمديد: هل تنهي واشنطن مهمة «اليونيفيل»؟

تدخل الساعات المقبلة في خانة الحاسمة بالنسبة لمصير قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، في ظل ضغوط أميركية متزايدة لإنهاء عملها بعد عام واحد فقط. ورغم أن الاحتمال الأكبر يبقى التمديد لسنة إضافية، فإن ما يجري تداوله في أروقة مجلس الأمن يوحي بأن هذا التمديد قد يكون الأخير، ما يضع مستقبل «اليونيفيل» على المحك.

 

بعثة لبنان في نيويورك، برئاسة السفير أحمد عرفة، تبذل جهوداً مضاعفة مع الدول الأعضاء في المجلس لمنع تضمين قرار التمديد عبارة تُكرّس نهائيته، مؤكدة أن أي انسحاب للقوات الدولية في هذا التوقيت سيترك الجنوب مكشوفاً أمام الاعتداءات الإسرائيلية. لبنان شدّد في رسالته إلى مجلس الأمن على أن وجود «اليونيفيل» ضرورة ملحّة إلى حين بسط الدولة سيادتها الكاملة، وأن إنهاء مهامها لا يمكن أن يتم قبل وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب تل أبيب من النقاط المحتلة.

 

لكن العقبة الأساسية تبقى الموقف الأميركي الذي يصر على حصر التمديد بسنة واحدة، استناداً إلى سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب في تقليص ميزانيات قوات حفظ السلام. الولايات المتحدة، التي تسدد نحو ربع ميزانية «اليونيفيل»، ترى أن الأموال المرصودة لها غير مجدية، فيما يربط آخرون هذا التشدد بمسعى واشنطن لدفع لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بعيداً عن مظلة القوات الدولية.

 

في المقابل، تقف فرنسا في طليعة المدافعين عن التمديد الكامل من دون أي شروط، مدعومة من روسيا والصين، بينما فاجأت بريطانيا الأوساط الدبلوماسية بانحيازها للموقف اللبناني خلافاً للنهج الأميركي. ومع ذلك، تبقى الضغوط الأميركية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح القرار المرتقب.

 

لبنان يعتبر أن حصر التمديد بسنة واحدة يُفقد «اليونيفيل» فعاليتها، ويضع الجيش اللبناني أمام تحدٍ غير واقعي في ظل ضعف الإمكانات لمراقبة الحدود الجنوبية والشمالية في آن. أما إسرائيل، فتبدو المستفيد الأكبر من أي انسحاب للقوات الدولية، إذ تفتح أمامها فرصة لتقليص القيود على تحركاتها، وسط دعم استثنائي من إدارة ترامب.

 

قبل يومين فقط من موعد الحسم، يواصل لبنان معركته الدبلوماسية محاولاً تفادي الفيتو الأميركي الذي يجمع بين خلفيات مالية وسياسية. وفيما يُطرح السؤال حول قدرة الجيش على ملء الفراغ في حال رحيل «اليونيفيل»، تبقى الأنظار شاخصة إلى مجلس الأمن: هل ينجح لبنان في تمرير تمديد كامل، أم أن واشنطن ستحسم مصير القوات الدولية وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط والمساومات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce