إصلاح المصارف أمام مجلس الوزراء اليوم: نسخة من مشروع العام 2023؟
إصلاح المصارف أمام مجلس الوزراء اليوم: نسخة من مشروع العام 2023؟
بعد 5 أعوام من اللامبالاة والتسويف وإضاعة الوقت والفرص وبقايا الاحتياطات، تحرك قانون إصلاح القطاع المصرفي في اتجاه الدراسة والإقرار، وفتح نافذة من الأمل في عودة القطاع إلى دوره ووظيفته، واستعادة المودعين مدّخراتهم.
نصُ مشروع القانون المسرب ليس إلا مسودة أولية من 39 مادة موزعة على 10 أبواب، قابلة للتعديل والإضافات، في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب، وفق المناقشات والتمحيصات التي سيقوم بها الوزراء والنواب، مع الأخذ في الاعتبار أن التعليقات بسلبياتها وإيجابياتها بدأت تتوالى، وبدأ التشريح العلمي والقانوني لمبنى مشروع القانون وأحكامه.
فقد أحال وزير المال ياسين جابر على مجلس الوزراء مشروع مرسوم إحالة مشروع القانون المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، ليصار إلى مناقشته في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم الجمعة، تمهيدا لإقراره وإرساله إلى مجلس النواب.
4 أهداف للمشروع، تحددها بنود المادة 2 منه: تعزيز استقرار النظام المالي، ضمان استمرار الوظائف الأساسية للمصارف، السعي إلى حماية الودائع بما لا يقل عن المبلغ المحمي في عملية التصفية، والحد من استخدام الأموال العامة في إعادة الهيكلة.
توازيا، يعكف محامو جمعية المصارف على تفنيد بنود مشروع القانون الذي سرّب إليها أمس، لإبداء الرأي وإرساله على عجل إلى مجلس الوزراء الذي يفترض أن يقره اليوم، فيما تشير مصادرها إلى أن القراءة السريعة للمشروع تشي بأنه نسخة معدلة في شكل طفيف من المشروع الذي أحاله في 10 تشرين الثاني 2023، النائب السابق لرئيس الحكومة سعادة الشامي على مجلس الوزراء، والذي أعدته لجنة الرقابة على المصارف مع مصرف لبنان بعنوان “إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها”.
وتشير المصادر عينها إلى أن المشروع “لا يختلف كثيرا عن العام 2023 الذي يتضمن بنودا عامة تتعلق بالسرية المصرفية، والنقد والتسليف، وإصلاح المصارف، وبنودا استثنائية تعالج الفجوة المالية”.
وتلفت إلى أن الاستعجال حدا بمعدّي المشروع على الاكتفاء بإقرار بالمواد العامة التي تحل محل قانون رقم 2/67 والقانون 110/91، على أن يتم لاحقا بت معالجة الفجوة المالية. هذا الأمر رفضته جمعية المصارف التي أكدت أنه لا يمكن التعامل مع الموضوع كأن الدولة لم تساهم في تعميق الفجوة المالية بسبب إنفاقها غير المسبوق. لذا تم وضع مادة في مشروع القانون كالآتي: “تسري أحكام هذا القانون بعد إنجاز كامل عمليات إعادة هيكلة المصارف نتيجة لأزمة النظام المصرفي والمالي التي لا يزال يعانيها لبنان منذ العام 2019″.
وإذ تعتبر أن الحكومة استعجلت في إقرار مشروعي قانوني السرية المصرفية و”إصلاح المصارف” على خلفية اجتماعات صندوق النقد في الربيع المقبل، توضح المصادر أن “مشروع قانون إصلاح المصارف لحظ صلاحيات أكبر للجنة الرقابة على المصارف، تمنع الطعن القانوني أو القضائي بقرارات الهيئة المختصة بإعادة الهيكلة”.
إلى ذلك، تؤكد مصادر ساهمت في إعداد مشروع قانون إصلاح القطاع المصرفي أن “مشروع إصلاح القطاع Bank resolution law مطلب قديم لصندوق النقد الدولي الذي كان يعتبر أن غياب مثل هذا القانون من أوجه القصور في التشريعات المصرفية اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار أن ثمة قوانين متفرقة تتناول بعض جوانبه، إلا أن الهدف كان إصدار قانون موحد يضمن إصلاحا واضحا”.
وتشير إلى أن “مشروع القانون يهدف إلى معالجة أوضاع المصارف قبل أن تصل إلى مرحلة التعثر والانهيار، ليُتخذ أحد الإجراءين: إما الإصلاح وإما التصفية، على أن يشمل ذلك أدوات مختلفة ومتعددة، منها الإنقاذ الداخلي (Bail-in)، حيث يعاد توزيع الخسائر على المساهمين والدائنين، وبيع بعض الأصول والممتلكات لتغطية الالتزامات، أو طرح إمكان الدمج مع مصرف آخر أو الاستحواذ عليه من مصرف أقوى. وهذه الأدوات معروفة دوليا وتم إدراجها ضمن هذا القانون الذي ينتظر إقراره في مجلس الوزراء ليحال على مجلس النواب”.
ولا تنفي المصادر أن “بعض مواد المشروع ذكرت سابقا ضمن قوانين وطروحات مختلفة، مثل القانون 110/91، والقانون 192/93، والقانون 2/67، إضافة إلى قانون النقد والتسليف، ولكن أعيدت صياغتها ضمن قانون موحد بآلية واضحة ومختلفة.
أما أبرز ما يتضمنه هذا المشروع فهو إعطاء لجنة الرقابة على المصارف والهيئة المصرفية العليا أدوارا وصلاحيات أكبر لضمان عدم وصول أي مصرف إلى التعثر والإفلاس في شكل مفاجئ وخارج عن السيطرة”.
وتكشف أنه عند إعداد مشروع القانون، تم التشاور مع جميع الأطراف المعنية، من جمعية المصارف ولجنة الرقابة على المصارف، وصندوق النقد الدولي، والمودعين، ومصرف لبنان، آخذين ملاحظاتهم في الاعتبار، وإن لم يكن في الإمكان تبنيها جميعها، إلا أنه تم اعتماد ما يتناسب مع الواقع لضمان صياغة متماسكة للقانون”.
في المحصلة، تشير المصادر إلى أن “القطاع المصرفي أمام قانونين، الأول هو مشروع قانون إصلاح المصارف، الذي تم إعداده عام 2023 وأعيد طرحه حاليا بعدما خضع لتعديلات جوهرية. أما الثاني فهو مشروع إعادة هيكلة المصارف الذي لن يصدر قريبا”.
سلوى بعلبكي- “النهار