أمن و قضاء

مجزرة قضائية في ملف رياض سلامة ارتُكبت اليوم… تفاصيل المخالفات الجسيمة

مجزرة قضائية في ملف رياض سلامة ارتُكبت اليوم… تفاصيل المخالفات الجسيمة

في سابقة خطيرة تهدد مصداقية القضاء اللبناني، تحوّل ملف الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، إلى نموذج فجّ لانتهاك أصول المحاكمات الجزائية، حيث تم القفز فوق القانون وتجاوزه بطريقة غير مسبوقة. فبدلًا من الالتزام بروح العدالة، مارس بعض القضاة فائض قوة وسلطة، محولين القانون إلى وجهة نظر شخصية، وهو ما يستدعي تدخّلًا فوريًا من وزير العدل والتفتيش القضائي لإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن يتحوّل القضاء إلى أداة انتقامية لا تخضع لأي ضوابط.

أربع مخالفات جسيمة رصدها “ليبانون ديبايت” في هذه القضية:

1- مذكرات توقيف غير قانونية:

في خطوة غير مسبوقة، أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت بالتكليف، بلال حلاوي، مذكرات توقيف غيابية بحق المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال التويني، رغم أن القانون لا يمنحه هذه الصلاحية بهذه الطريقة. فبدلًا من تصحيح خطأ الهيئة الاتهامية، التي أصدرت مذكرات توقيف وجاهية بحق أشخاص لم يمثلوا أمامها أساسًا، عمد حلاوي إلى شرعنة هذا الخلل عبر قرارات تتجاوز الأصول القانونية.

والأخطر، أنه تجاهل قرار محكمة التمييز، التي كان عليه انتظار حكمها بعد الطعن الذي تقدّم به المحاميان ميشال التويني وجو عيسى الخوري. لا بل رفض الامتثال لطلب محكمة التمييز بإيداعها الملف، في تحدٍّ مباشر لسلطة أعلى، مما يعكس تجاوزاً غير مسبوق للأصول القضائية.

2- سابقة قضائية: مذكرات توقيف وجاهية وغيابية في آن واحد!

للمرة الأولى في تاريخ القضاء اللبناني، تُصدر مذكرات توقيف وجاهية وغيابية بحق الأشخاص أنفسهم وفي الملف ذاته! فكيف يمكن أن يكون الشخص ماثلًا أمام المحكمة وفي الوقت ذاته غائبًا عنها؟ هذه الفوضى القانونية تطرح تساؤلات خطيرة حول احترام القوانين والإجراءات القضائية، وتحيلنا إلى مشهد عبثي لم يشهده القضاء اللبناني من قبل.

3- التبليغ المشبوه وتجاهل حقوق الدفاع:

في انتهاك آخر لحق الدفاع، تبيّن أن المحامي مروان عيسى الخوري لم يُبلّغ أصولًا بموعد الجلسة، ولم يتم العثور عليه لإبلاغه، ومع ذلك، أصدر القاضي حلاوي مذكرة توقيف غيابية بحقه. وعندما طالب محاميه بمستند رسمي يثبت التبليغ، تبيّن أن المستند يشير إلى عدم العثور عليه، ومع ذلك، اعتبره حلاوي مبلّغًا وأصدر مذكرة التوقيف، في خرق صارخ لمبدأ المحاكمة العادلة.

والأدهى من ذلك، أن نقيب المحامين فادي المصري التزم الصمت المطبق حيال هذا التجاوز، في موقف يطرح علامات استفهام حول دوره في حماية حقوق المحامين والدفاع عنهم في وجه الاستنسابية القضائية.

4- لقاءات غير مبررة بين القاضي ومحامي الدفاع:

في سابقة قضائية خطيرة، عقد القاضي حلاوي ثلاث اجتماعات مع محامي الدفاع، هادي حبيش وكمال حيدر عن ميشال التويني، ويوسف لحود عن مروان عيسى الخوري، ووفق المعلومات، كان يبلغهم مسبقًا بأنه سيصدر مذكرات توقيف غيابية، مطمئنًا إياهم بأن بإمكانهم استردادها لاحقًا عبر النائب العام المالي علي إبراهيم. لكن المفاجأة أن إبراهيم رفض التورط في هذه اللعبة، مؤكداً انه لن يوافق على استرداد مذكرات التوقيف.

أما الهيئة الاتهامية، التي راجعها المحامون بشأن قرارها المخالف للقانون بإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحق أشخاص لم يمثلوا أمامها، فقد بررت تصرفها بأنها “تكافح الفساد”! فمتى أصبح انتهاك القانون وسيلة لمحاربة الفساد؟ وأي مصداقية تبقى للقضاء عندما يصبح سيف العدالة مُسلطا على رقاب البعض، بينما يُصرف النظر عن المخالفات الأخرى؟

القضاء أمام اختبار مصيري… فهل هناك من يحاسب؟

ما جرى اليوم في ملف رياض سلامة ليس مجرد تجاوزات عادية، بل هو فضيحة قضائية مكتملة الأركان. إن ما حصل يطرح أسئلة مصيرية عن استقلالية القضاء، وعن مدى التزامه بالأصول القانونية، وعن الدور الذي يلعبه بعض القضاة في توجيه التحقيقات وفق أهوائهم أو حساباتهم.

فهل يتحرك التفتيش القضائي، أم أن لبنان دخل مرحلة جديدة من “العدالة الاستنسابية”، حيث يصبح القانون مجرد تفصيل أمام الحسابات الشخصية والسياسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce