
تصعيد متسارع في لبنان قبل مفاوضات واشنطن… إسرائيل تواصل ضرباتها رغم مساعي وقف النار
تصعيد متسارع في لبنان قبل مفاوضات واشنطن… إسرائيل تواصل ضرباتها رغم مساعي وقف النار
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا متسارعًا في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للتوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تمهيدًا لمسار تفاوضي برعاية أميركية يُفترض أن ينطلق الأسبوع المقبل.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد شهدت الساعات الماضية أول اتصال مباشر بين لبنان وإسرائيل في إطار التحضيرات للمفاوضات، حيث جرى اتصال هاتفي عبر وسطاء ضمّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الموجود في الولايات المتحدة.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع أول يوم الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف بحث آلية إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد إطلاق المفاوضات بين الجانبين برعاية واشنطن.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تدرج ملف وقف إطلاق النار مع حزب الله ضمن المفاوضات المباشرة، فيما شدد سفيرها في واشنطن على أن بلاده وافقت على بدء مسار تفاوضي رسمي مع الحكومة اللبنانية، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.
ورغم التحركات الدبلوماسية، لم تتوقف العمليات العسكرية، إذ واصلت إسرائيل غاراتها المكثفة، في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن طلب تل أبيب مهلة تمتد من يومين إلى خمسة أيام لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف بنية حزب الله قبل أي التزام سياسي.
وفي أبرز التطورات الميدانية، استهدفت غارات إسرائيلية مبنى السراي الحكومي في النبطية، في تصعيد غير مسبوق أدى إلى استشهاد 13 عنصرًا من جهاز أمن الدولة وإصابة ضابط، في أول استهداف مباشر لمؤسسة حكومية رسمية منذ بدء الحرب.
كما استمرت الهجمات على سيارات الإسعاف التابعة لكشافة “الرسالة الإسلامية”، وسط ادعاءات إسرائيلية باستخدامها لأغراض عسكرية، في وقت كثفت فيه القوات الإسرائيلية عملياتها الجوية والبرية، خصوصًا في محيط بنت جبيل، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية سياسية محتملة.
في المقابل، دان حزب الله في بيان الاستهداف الإسرائيلي لمبنى السراي الحكومي في النبطية، واصفًا ما جرى بأنه “مجزرة كبرى”، ومؤكدًا أن الهجوم استهدف مؤسسة سيادية وأدى إلى سقوط عناصر من جهاز أمن الدولة.
واعتبر الحزب أن التصعيد الإسرائيلي يندرج ضمن محاولة لتوسيع دائرة الاستباحة وكسر إرادة اللبنانيين، محذرًا من محاولات دفع الدولة اللبنانية نحو مفاوضات تحت النار، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
وأعلن الحزب تنفيذ عشرات الهجمات على مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة.
في موازاة ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مشيرة إلى اكتظاظ شديد في مراكز إيواء النازحين، مع تحويل نحو نصف المدارس الحكومية إلى مراكز إيواء.
وبحسب بيانات أممية، فقد نزح ما يقارب 1.2 مليون شخص من منازلهم، في حين لجأ نحو 140 ألفًا إلى مراكز إيواء داخلية، فيما عبر أكثر من 250 ألف شخص إلى الأراضي السورية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.



