لبنان

لبنان يفتح مسار التفاوض مع إسرائيل تحت النار… واشنطن تتولى رعاية المبادرة

لبنان يفتح مسار التفاوض مع إسرائيل تحت النار… واشنطن تتولى رعاية المبادرة

يدخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية دقيقة مع بدء تحريك مسار تفاوضي غير مباشر مع إسرائيل، في ظل تصعيد ميداني مستمر، واستنادًا إلى مبادرة كان قد أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون قبل أسابيع، وسط غياب أي رد إيجابي واضح في حينه من واشنطن أو تل أبيب، واستمرار العمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله».

وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يعارض مبدأ التفاوض، لكنه يتمسك بموقف حذر يرفض أي مسار تفاوضي تحت ضغط النار، وهو ما يلتقي جزئيًا مع موقف رئيس الجمهورية، فيما يبقى حزب الله الطرف الوحيد الرافض بشكل واضح حتى الآن.

وتشير المصادر إلى أن تحريك الملف جاء نتيجة جملة تطورات إقليمية، أبرزها التحولات في مسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير الذي طال مناطق في بيروت، والذي ساهم في تسريع الضغوط الدولية، خصوصًا من جانب دول أوروبية والفاتيكان، باتجاه واشنطن لاحتواء التصعيد.

وفي هذا السياق، أفادت المعطيات بأن اتصالات رفيعة جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلالها ترامب خفض التصعيد ضد لبنان، ووقف استهداف بيروت وضواحيها، مع إبداء دعم لمبادرة الرئيس عون، والتأكيد على استعداد الولايات المتحدة لرعاية مسار تفاوضي بين الجانبين.

وبالتوازي، تم تكليف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمتابعة الملف اللبناني، بعد أن كان خارج دائرة الأولويات الأميركية، على أن يتولى أحد مستشاريه متابعة الاتصالات التقنية والسياسية المرتبطة بالمفاوضات المرتقبة.

كما شهدت الساعات الأخيرة اتصالًا عبر الفيديو جمع دبلوماسيين من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار التحضير لاجتماع تمهيدي يهدف إلى الاتفاق على آلية إطلاق المفاوضات، حيث أكد الجانب اللبناني استعداده للانخراط في المسار شرط التوصل أولًا إلى وقف إطلاق النار، على غرار التفاهمات التي جرت في ملفات إقليمية أخرى.

ووفق المعلومات، فإن لبنان يطالب بأن تبدأ أي عملية تفاوض بوقف شامل لإطلاق النار، على أن يتبع ذلك مسار تفاوضي تدريجي يشمل وقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، إضافة إلى بحث ملف الحدود والنقاط المتنازع عليها.

وتوضح المصادر أن شكل الاتفاق النهائي لا يزال غير واضح، وأن طبيعة الوفود المشاركة من الجانبين لم تُحسم بعد، في وقت يعمل فيه لبنان على تسمية فريقه التفاوضي بانتظار تحديد الطرف الإسرائيلي لوفده.

أما في ما يتعلق بسلاح حزب الله، فتشير المعطيات إلى أنه خارج إطار التفاوض المباشر، مع تأكيد أن مقاربته تتم ضمن السياق الداخلي اللبناني.

وفي موازاة ذلك، تتحدث المصادر عن تفاهمات غير معلنة تتعلق بضمان عدم استهداف بيروت وضواحيها، مقابل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب، ما يعكس محاولة لضبط مستوى التصعيد دون الوصول إلى وقف شامل للنار.

وبذلك، يدخل لبنان مسارًا تفاوضيًا معقدًا تحت ضغط ميداني ودبلوماسي متداخل، في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها المبادرات الداخلية مع التحركات الدولية لرسم معادلة جديدة على الحدود الجنوبية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce