
استهداف عين سعادة يكشف فوضى إعلامية… تضارب الروايات يشعل الشارع ويغيب الحقائق
استهداف عين سعادة يكشف فوضى إعلامية… تضارب الروايات يشعل الشارع ويغيب الحقائق
أثار الاستهداف الإسرائيلي لشقة سكنية في منطقة عين سعادة شرقي بيروت جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب تداعياته الإنسانية، بل أيضاً نتيجة الأداء الإعلامي الذي رافق التغطية، حيث طغت الفوضى وتضاربت الروايات بشكل لافت، ما ساهم في تضليل الرأي العام وزيادة الاحتقان.
فخلال الساعات الأولى التي تلت الغارة، سارع عدد من وسائل الإعلام إلى نقل معلومات غير مؤكدة، تراوحت بين فرضيات وتحليلات قُدّمت على أنها حقائق، وسط غياب واضح للتدقيق المهني. وبدلاً من التركيز على الجهة المنفذة للاعتداء، انشغلت التغطيات بالبحث عن هوية المستهدفين، ما دفع بعض الجهات السياسية والإعلامية إلى البناء على معطيات غير مثبتة.
وجاء ذلك في وقت كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد حذر من المساس بالسلم الأهلي، مشيراً إلى أن أي محاولة لزعزعته تصب في مصلحة إسرائيل، كما انتقد أداء بعض وسائل الإعلام، معتبراً أنها قد تلعب دوراً سلبياً في مثل هذه الظروف.
وفي الميدان، تحولت التغطية إلى ما يشبه التحقيقات المباشرة، حيث تم تداول روايات متناقضة حول هوية الأشخاص المرتبطين بالشقة المستهدفة، وانتشرت معلومات عبر وسائل الإعلام ومجموعات التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها، ما عزز حالة البلبلة بين المواطنين.
كما ساهم خلط بعض المراسلين بين الوقائع والتحليلات في تعميق الأزمة، إذ تم تقديم استنتاجات شخصية على أنها معلومات مؤكدة، في مخالفة للمعايير المهنية التي تفرض التمييز بين الخبر والرأي، والاعتماد على مصادر موثوقة ورسمية.
ومع اتساع رقعة التداول، تبيّن أن عدداً كبيراً من الروايات المتداولة لا يستند إلى مصادر دقيقة، في حين نفت جهات رسمية جزءاً كبيراً من هذه المعلومات، ما أعاد طرح تساؤلات حول دور الإعلام في تغطية الأزمات، وأهمية الالتزام بالمعايير التي تضمن المصداقية وتحد من نشر الشائعات.
ويبرز هذا المشهد الحاجة الملحة إلى تطوير الأداء الإعلامي في التعامل مع الأحداث الحساسة، عبر تعزيز ثقافة التحقق، والابتعاد عن التهويل والانحياز، خصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، حيث يمكن لأي معلومة غير دقيقة أن تؤدي إلى توترات إضافية في الشارع.



