لبنان

حركة أمل بين السياسة والمقاومة: بديل محتمل لحزب الله أم شريك منسّق؟

حركة أمل بين السياسة والمقاومة: بديل محتمل لحزب الله أم شريك منسّق؟

تشير تقديرات خبراء لبنانيين ودوليين إلى أن حركة أمل، رغم امتلاكها جناحًا عسكريًا، تتجه في سلوكها العام نحو العمل كتنظيم سياسي أكثر من كونها فصيلًا عسكريًا، على عكس حزب الله، وهو ما يفسر عدم إدراجها ضمن قائمة الأهداف الإسرائيلية حتى الآن.

وتسعى الحركة إلى تعزيز وجودها داخل الساحة الشيعية كبديل محتمل إذا تراجع حزب الله، مع الحفاظ على مستوى من التنسيق معه، ما يتيح لها الاستفادة من المشاركة في “المقاومة” دون الانخراط الكامل في بنيتها العسكرية. ويشير تقرير صادر عن مركز ألما للأبحاث والتعليم إلى أن الحركة طوّرت خلال الفترة الماضية بنية تحتية عسكرية محدودة، ويعود المستودع الذي كُشف عنه مؤخرًا في بلدة الخيام إليها، وفق التقرير، مؤكّدًا أن أمل وحزب الله يتقاسمان النفوذ السياسي والعسكري في البيئة الشيعية من خلال عملهما كـ”كتلة موحّدة”.

ورأى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي موران ليفانوني أن حركة أمل، للحفاظ على موقعها السياسي، تشارك بشكل محدود في المواجهة مع إسرائيل، مع بقائها حركة اجتماعية وسياسية أقل راديكالية من حزب الله. وأضاف أن العلاقة بين الطرفين لم تكن دائمًا مستقرة، إذ شهدت مراحل سابقة تنافسًا وصل إلى مواجهات دامية، إلا أن التنسيق قائم منذ أكثر من عقد، مع اعتماد رئيس الحركة ونائب البرلمان نبيه بري كقناة وصل رئيسية مع حزب الله.

ويبرز التقرير أن أمل تحاول التوفيق بين هويتها السياسية ومشاركتها في مؤسسات الدولة، واحتفاظها بقدرات عسكرية محدودة، ما يضعها في موقع “السير على حافة التوازن” بين العمل السياسي والانخراط في مشروع المقاومة. ويصف الباحث نير بومس من مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب حزب الله بأنه يقدم نفسه كـ”درع للبنان”، بينما تحاول أمل تقديم نفسها كقوة سياسية منافسة داخل البيئة الشيعية، مع استمرار قنوات التنسيق بين الطرفين. وأكد بومس أن الحركة لا تسعى لبناء ترسانة صاروخية أو وحدات قتالية نخبوية، ما يعزز تصنيفها كتنظيم سياسي أكثر من كونها عسكريًا، في حين أن إسرائيل تراعي هذا التمايز لفصل الدولة اللبنانية عن حزب الله.

ويخلص التقرير إلى أن أي تراجع محتمل في حزب الله قد يدفع حركة أمل لتقديم نفسها كبديل سياسي داخل البيئة الشيعية، رغم ظهور محاولات لتشكيل قوى مستقلة خارج الثنائية التقليدية، ما يعكس تحولات تدريجية في المزاج السياسي للبيئة الشيعية اللبنانية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce