اقليمي

تقرير إسرائيلي: لبنان أمام حرب استنزاف مفتوحة… والدبلوماسية خيار معقّد بين وقف النار واتفاق سلام

تقرير إسرائيلي: لبنان أمام حرب استنزاف مفتوحة… والدبلوماسية خيار معقّد بين وقف النار واتفاق سلام

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، تتزايد التقديرات بشأن احتمال تصعيد عسكري أوسع في المنطقة، في وقت تتراجع فيه قدرة إسرائيل على التأثير في مسار القرار الأميركي، مقابل احتفاظ طهران بخيارات رد متعددة. وفي هذا المشهد، يبرز لبنان كجبهة أساسية مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط مخاوف من الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد من دون أفق واضح للخروج.

تشير قراءات إسرائيلية إلى أن المواجهة مع إيران تحوّلت تدريجياً من صراع وجودي إلى حرب استنزاف، ما دفع بالتركيز نحو الساحة اللبنانية باعتبارها نقطة اشتباك رئيسية. ورغم القدرة العسكرية على تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن غياب استراتيجية خروج واضحة يعزز المخاوف من التورط في نزاع مفتوح يشبه سيناريوهات سابقة في المنطقة.

في موازاة ذلك، تتحدث التقديرات عن خيارات أميركية محتملة تشمل استهداف منشآت حيوية داخل إيران، من بينها البنية التحتية للطاقة والمرافق النفطية، إلى جانب عمليات عسكرية قد تطال مواقع إطلاق الصواريخ. غير أن هذه السيناريوهات تقابلها قدرات إيرانية على الرد، عبر استهداف منشآت نفطية ومرافق استراتيجية في عدد من دول الخليج، ما يعكس توازنًا هشًا في معادلة التصعيد.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط التوتر، حيث يشكّل التحكم به عامل ضغط استراتيجي بيد إيران، مع احتمال توسّع دائرة التهديد لتشمل ممرات مائية أخرى، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات إضافية. وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية، يبقى احتمال التصعيد قائماً تبعاً لتطورات القرار السياسي في واشنطن.

على صعيد الدور الإسرائيلي، تشير التقديرات إلى تراجع نفوذ تل أبيب في توجيه الاستراتيجية الأميركية، بعد أن كانت لاعبًا رئيسيًا في ملفات مثل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات. كما أن أولويات المواجهة تحوّلت جزئياً من الملف النووي إلى أمن الممرات البحرية، ما يضع إسرائيل في موقع أقل تأثيرًا ضمن المعادلة الحالية.

أما في لبنان، فتؤكد التقديرات أن أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية تبدو غير واقعية، إذ يتطلب ذلك سيطرة شاملة على الأراضي اللبنانية، وهو خيار غير مطروح ضمن الأهداف المعلنة. في المقابل، يبرز المسار الدبلوماسي كخيار بديل، رغم تعقيداته السياسية والميدانية.

ويشمل هذا المسار، وفق الطروحات، وقفًا لإطلاق النار يليه إطلاق مفاوضات مع الدولة اللبنانية، والسماح بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إلى جانب بحث ترتيبات أمنية طويلة الأمد قد تصل إلى اتفاق سلام. غير أن تحقيق هذا السيناريو يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها، وعودة السكان إلى مناطقهم، وهو ما يواجه تحديات كبيرة.

في الوقت نفسه، تعمل الدولة اللبنانية ضمن توازنات دقيقة تحول دون مواجهة مباشرة مع الحزب، رغم اتخاذ خطوات تتعلق بضبط السلاح غير الشرعي في بعض المناطق. كما تواصل الولايات المتحدة ضغوطها على بيروت لتسريع هذه الإجراءات، مع التلويح بعقوبات في حال عدم الامتثال.

وتخلص التقديرات إلى أن أي تسوية دبلوماسية محتملة قد لا تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، بل قد تكرّس واقعًا جديدًا يسمح باستمرار وجوده ضمن ترتيبات أمنية مختلفة. ومع ذلك، يبقى هذا الخيار مطروحًا كأحد المسارات الممكنة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، رغم الشكوك الكبيرة حول فرص نجاحه في ظل التعقيدات الإقليمية الحالية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce