
بين الإنقاذ والأسر.. سباق خفي لإنقاذ طيار أميركي في إيران
بين الإنقاذ والأسر.. سباق خفي لإنقاذ طيار أميركي في إيران
في وقتٍ تسابق فيه القوات الأميركية الزمن للعثور على طيار أميركي أُفيد بإسقاط طائرته فوق إيران يوم الجمعة، بهدف الوصول إليه قبل الحرس الثوري الإيراني، كشف طيار أميركي متقاعد لوكالة فرانس برس عن الخطوات التي ينبغي على الطيار اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على الأراضي الإيرانية.
وأوضح الجنرال المتقاعد هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي: “تشعر وكأنك تقول: يا إلهي، قبل لحظتين فقط كنت في طائرة مقاتلة أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، ثم انفجر صاروخ على بعد أربعة أمتار ونصف من رأسي”.
وأشار إلى أن التزام الطيار بما تدرب عليه مسبقاً ضمن برنامج تفادي العدو والمقاومة والفرار، المعروف اختصاراً بـ”سيري”، يبدأ منذ لحظة القفز بالمظلة.
وأضاف كانتويل في مقابلة هاتفية: “أفضل معلومات استخباراتية يمكن أن تحصل عليها تكون أثناء هبوطك بالمظلة”، لافتاً إلى أن “هذه اللحظة تمنحك أفضل رؤية للمكان الذي قد تتجه إليه أو الذي ينبغي عليك تجنبه”.
وتابع قائلاً: “تفحّص محيطك جيداً، لأنك بمجرد وصولك إلى الأرض لن تتمكن من الرؤية لمسافات بعيدة”.
ويمتلك كانتويل في سجله المهني نحو 400 ساعة طيران قتالي، شملت مهمات في العراق وأفغانستان، كما خضع لتدريبات مكثفة على الهبوط المظلي في ظروف صعبة.
وحذر الطيار السابق من أن ملامسة الأرض، حتى مع استخدام المظلة، قد تعرّض الطيار لإصابات في القدم أو الكاحل أو الساق.
وقال: “هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام أصيبوا بجروح خطيرة، مثل الكسور المضاعفة، بمجرد القفز من الطائرة”.
وأضاف أنه يتعين على الطيار فور هبوطه تقييم حالته الجسدية لتحديد قدرته على الحركة، قائلاً: “هل أستطيع التحرك؟ هل أنا قادر على ذلك؟”.
بعد ذلك، يبدأ بتقدير الوضع المحيط، وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل.
وأكد كانتويل ضرورة أن يسعى الطيار الناجي إلى تجنب الوقوع في الأسر لأطول فترة ممكنة، مضيفاً: “إذا كنت في بيئة صحراوية، فسأبحث عن مصدر للمياه”.
وفي الوقت ذاته، يتم استدعاء فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم عناصر مدربون تدريباً عالياً من الجنود والطيارين، ويكونون في حالة جهوزية دائمة.
وقال كانتويل: “هذا يمنحك قدراً كبيراً من الطمأنينة، إذ تدرك أنهم سيبذلون أقصى ما لديهم لإنقاذك”، مضيفاً: “لكنهم في الوقت نفسه لن ينفذوا مهمة انتحارية”، مشيراً إلى أن فرد الطاقم المفقود يمكنه المساهمة في زيادة فرص إنقاذه بشكل آمن.
وأضاف: “على الأرض، تكون أولويتي القصوى هي التخفي، لأنني لا أريد الوقوع في الأسر، بل أريد الوصول إلى مكان يمكنهم انتشالي منه”.
وفي المناطق الحضرية قد يكون هذا المكان سطح أحد المباني، أما في الأرياف فقد يكون حقلاً مناسباً لهبوط المروحيات، لافتاً إلى أن الحركة ليلاً تكون أفضل.
ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة ضمن مقعد القذف أو على بذلة الطيران لمساعدتهم في مثل هذه الظروف، موضحاً أنها “تتضمن مواد غذائية أساسية، ومياهاً، وبعض معدات البقاء”.
وأضاف: “كما تحتوي على أجهزة اتصال، منها جهاز لاسلكي، وكل ما يساعد على تسريع عملية إنقاذك”، كاشفاً أنه كان يحمل مسدساً أثناء قيادته طائرة أف-16.
وبحسب تقارير إعلامية، تحطمت طائرة أف-15 إي سترايك إيغل يوم الجمعة في جنوب غرب إيران، حيث تمكنت القوات الخاصة الأميركية من إنقاذ أحد الطيارين، فيما لا يزال مصير مشغّل الأسلحة الجالس في المقعد الخلفي مجهولاً.



