مقالات

لبنان بين الانهيار والإصلاح: هل الحل الانتقالي خيار ضروري لإنقاذ الدولة؟

لبنان بين الانهيار والإصلاح: هل الحل الانتقالي خيار ضروري لإنقاذ الدولة؟

يشهد لبنان أزمة بنيوية عميقة تتجاوز الخلل الإداري والفساد التقليدي، إذ تكشف أحداث السنوات الأخيرة، منذ اتفاق الطائف مرورًا بالانهيار المالي عام 2019 وحتى اليوم، أن النظام السياسي القائم لم يعد قادرًا على إنتاج حلول، بل يعيد إنتاج أزماته بشكل مستمر. وتعقد هذه الأزمة مع استمرار وجود حزب الله كقوة عسكرية وسياسية خارج مؤسسات الدولة، إضافة إلى الضغط الناتج عن الصراعات الإقليمية، لا سيما التصعيد العسكري مع إسرائيل.

ويرى الخبراء أن اختزال الأزمة في وجود حزب الله وحده تبسيط مضلل، فوجوده يمثل عرضًا لخلل بنيوي أعمق في الدولة، يتمثل في ضعف احتكار العنف المشروع، وانعدام العدالة الفعلية، وعدم قدرة المؤسسات على حماية الأمن أو إدارة الاقتصاد. بمعنى آخر، أي معالجة حقيقية للظاهرة تتطلب إعادة بناء البنية الوطنية، وليس مجرد محاولات لإلغاء التنظيم.

تطرح هذه المعطيات تساؤلاً جوهريًا حول إمكان إصلاح الدولة عبر المؤسسات الحالية، إذ إن الانتخابات والآليات السياسية التقليدية لم تعد قادرة على إنتاج تغيير جذري، بل تحافظ على مصالح الطبقة السياسية نفسها. لذلك، يُنظر إلى خيار الانتقال المؤقت فوق السياسي، كحل نظري، لفرض إصلاحات ضرورية، وضمان استقلال القضاء، وربط أي دعم دولي بالتنفيذ الفعلي، مع إعادة السلطة لاحقًا إلى مؤسسات منتخبة على أسس جديدة.

أي مسار انتقالي ناجح يجب أن يكون محدد المدة، شفاف الصلاحيات، ومقرونًا بآلية خروج واضحة، مع معالجة الأسباب البنيوية التي سمحت بوجود القوى الموازية، لضمان ألا يتحول المؤقت إلى دائم، وأن لا تُدار الأزمة إلا على شكل أعراض، بل على شكل إصلاح حقيقي قادر على إعادة تعريف معنى السيادة والقدرة على إدارة المصير الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce