مقالات

المواطن شمالًا بين فواتير خيالية ومولّدات لا ترحم

المواطن شمالًا بين فواتير خيالية ومولّدات لا ترحم

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

 

الكهرباء، الأزمة التي لا تجد حلًّا في لبنان، أصبحت جزءًا من النسيج اليومي للمواطنين، وعمرها يقارب عمر الدولة نفسها. في طرابلس، لم يعد انقطاع التيار مجرد إزعاج عابر، بل صار عبئًا يوميًا يثقل كاهل الأهالي في مدينة تعاني أصلًا ضغوطًا اقتصادية خانقة وغلاء متصاعدًا.

 

الأزمة تتفاقم، خصوصًا في ظل الفلتان الذي يرافق تداعيات الحرب وارتفاع أسعار المحروقات المستمر من دون أي ضوابط. وفي هذا الواقع، يصبح الاعتماد على المولدات الخاصة ضرورة حتمية، على الرغم من تحوّل ساعات انقطاع التيار إلى تكلفة مالية مباشرة، ويجد السكان أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ كبيرة مقابل ساعات محدودة من الكهرباء يوميًا.

 

أفاد عدد من المشتركين في المولدات الخاصة بتلقيهم مؤخرًا إشعارات بزيادة جديدة على فواتير الاشتراك، دخلت حيّز التنفيذ منذ بداية الشهر. تصل هذه الزيادات أحيانًا إلى 20 أو 30 في المئة، وأحيانًا بنسبة 50 % عن الفاتورة السابقة، في وقتٍ يشعر فيه المواطنون بأن القدرة على تحمّل الأعباء المالية قد نفدت. يقول أحد الأهالي: “صرت أدفع ضعف ما كنت أدفعه قبل أشهر قليلة، والزيادة مرشحة للاستمرار، وكل شيء إلى ارتفاع”.

 

لم يعد ارتفاع الفواتير مجرد أرقام على الورق، بل أصبح صراعًا يوميًا مع أصحاب المولدات، الذين فرضوا قواعدهم الخاصة مستفيدين من غياب الرقابة الفعلية للدولة. في بعض المناطق، بات التقنين والحصص محددين على أساس اشتراكات شهرية صارمة، مع تهديد بتقليل ساعات التغذية الكهربائية أو قطعها كليًا في حال التأخر عن الدفع. ويشير بعض الأهالي إلى أن هناك من يفرض أسعارًا متفاوتة حسب الأحياء، ما زاد شعور المواطنين بالاستغلال والغبن.

 

ولا يقتصر العبء على طرابلس، فالأوضاع في قرى عكار والمنية والضنية والكورة ليست أفضل بكثير. ومع الطقس العاصف والبارد هذه الأيام، يجد المواطن نفسه مضطرًا لاقتناء ليس فقط المولد الخاص ومولد الاشتراك، بل وحتى الطاقة الشمسية، وكل ذلك إضافة إلى الاعتماد على كهرباء الدولة، ليتمكّن من قضاء يومه بالكهرباء. هذا التراكم من النفقات جعل كل يوم معركة مالية ومعيشية، وسط شعور مستمر بالضياع والضغط.

 

ولا يتوقف العبء على فواتير المولدات، إذ شهدت فواتير كهرباء الدولة بدورها ارتفاعًا غير مسبوق، مع اعتماد تسعيرة رسمية تقارب 89,500 ليرة للدولار، ما ضاعف الأعباء على المواطنين. والأمر الأكثر إثارة للغضب، قرار إعادة احتساب متأخرات العام الماضي على أساس التسعيرة الجديدة، خطوة اعتبرها كثيرون تحميلًا إضافيًا لا قدرة لهم على تحمّله.

 

اليوم، يواجه اللبنانيون “تعددية عبء الكهرباء”: أسعار خيالية من المولدات الخاصة، تكاليف تركيب وصيانة الطاقة الشمسية، وفواتير الدولة المرتفعة بشكل غير مسبوق. النتيجة؟ أزمة مستمرة تضاعف معاناة الناس وتزيد من الاحتقان الشعبي، بينما تظل الدولة غائبة عن أي دور فعلي في تنظيم السوق أو حماية المستهلك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce