أخبار دولية

طهران تحت القصف: سكان العاصمة يتمسكون بالحياة رغم فقدان أبسط تفاصيلها اليومية

طهران تحت القصف: سكان العاصمة يتمسكون بالحياة رغم فقدان أبسط تفاصيلها اليومية

بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب، يحاول سكان العاصمة الإيرانية طهران التأقلم مع واقع قاسٍ فرضته التطورات الميدانية، حيث باتت تفاصيل الحياة اليومية البسيطة حلماً بعيد المنال بالنسبة لكثيرين، رغم استمرار مظاهر الحياة العامة بشكل جزئي.

ورغم أن المقاهي والمطاعم لا تزال تفتح أبوابها، والمتاجر تؤمّن احتياجات السكان، فيما تستمر خدمات الوقود والكهرباء، إلا أن الإحساس العام بين السكان تغيّر بشكل ملحوظ، في ظل ضغوط نفسية وأمنية متزايدة تعكس ثقل الحرب على تفاصيل حياتهم.

تقول شابة تعمل في مجال الرعاية الصحية إنها تحاول التمسك بلحظات عادية، كزيارة مقهى ولو لفترة قصيرة، معتبرة ذلك نوعاً من الهروب المؤقت من واقع الخوف المستمر. وتوضح أن هذه اللحظات تمنحها شعوراً عابراً بالحياة الطبيعية، قبل أن تعود سريعاً إلى أجواء القلق التي تفرضها الحرب، حيث يسيطر هاجس القصف والخسارة على يومياتها.

وبينما تستمر الحياة شكلياً، يواجه السكان واقعاً مختلفاً، مع انتشار الحواجز الأمنية في مناطق عدة، وانقطاع خدمات الإنترنت بشكل واسع، إضافة إلى إجراءات احترازية مثل تثبيت النوافذ بأشرطة لاصقة للحد من آثار الانفجارات.

وتشير ربة منزل إلى أن خروجها بات محدوداً للغاية، حيث تقتصر تحركاتها على الضرورات القصوى، في محاولة للحفاظ على تماسكها النفسي من أجل عائلتها، رغم غياب أي تصور واضح للمستقبل. وتضيف أن الطهو بات الوسيلة الوحيدة التي تربطها بحياتها السابقة، فيما يلازمها الحنين إلى أيام كانت تخلو من القلق الدائم والخوف من الموت.

أما في الأوساط الفنية، فتؤكد رسامة شابة أن أبسط الأنشطة اليومية، مثل التنقل داخل المدينة أو الجلوس في مقهى للقراءة أو زيارة المتنزهات، أصبحت بعيدة المنال. وتلفت إلى أن أكثر ما تفتقده هو النوم الهادئ، في ظل ليالٍ تشهد قصفاً عنيفاً يهز أرجاء المدينة، ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار.

وفي ظل هذه الظروف، بات التركيز الأساسي لدى كثيرين ينحصر في الصمود والبقاء، مع تزايد مشاعر التضامن بين السكان الذين يحاولون التمسك ببعضهم البعض في مواجهة هذه المرحلة الصعبة.

من جهته، يؤكد مصور أن الخدمات الأساسية لا تزال متوفرة، وأن السكان يحاولون الحفاظ على بعض مظاهر الحياة الطبيعية، بما في ذلك الاحتفال بالمناسبات، إلا أن الأجواء العامة تبقى مثقلة بالحزن، خاصة مع انتشار صور الضحايا في الشوارع وظهور آثار الدمار في أحياء عدة.

في المقابل، يشير فنان تشكيلي إلى تشديد الإجراءات الأمنية، مع انتشار الحواجز وتكثيف عمليات التفتيش، بما في ذلك فحص الهواتف المحمولة، ما يزيد من الضغوط على المواطنين. ويضيف أن حالة من الغضب المكتوم باتت واضحة في الشارع، في ظل الأوضاع المتفاقمة.

ويستعيد الفنان حادثة سقوط شظية صاروخ بالقرب من منزله، معتبراً أنها قد تتحول إلى عمل فني يوثق هذه المرحلة، في وقت لا تغيب فيه مشاهد الدمار عن ذاكرته. ويختم بالتساؤل عن مستقبل البلاد، وهو هاجس بات يشغل بال شريحة واسعة من الإيرانيين في ظل استمرار الحرب وتداعياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce