
زيارة الشرع إلى لندن تفتح باب التحوّل الاقتصادي بين سوريا وبريطانيا
زيارة الشرع إلى لندن تفتح باب التحوّل الاقتصادي بين سوريا وبريطانيا
تكتسب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لندن أهمية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين سوريا وبريطانيا، في ظل تحولات سياسية عميقة شهدتها المنطقة بعد سقوط النظام السابق.
ولا يمكن فهم هذا التقارب ضمن سياق العلاقة مع الاتحاد الأوروبي فقط، خصوصًا بعد خروج بريطانيا منه، إذ لطالما اتسمت السياسة البريطانية بمرونة عالية في التقاط الفرص الاستراتيجية وتعزيز مصالحها الاقتصادية على المدى الطويل.
منذ اندلاع الأزمة السورية، تبنّت لندن موقفًا داعمًا للتغيير السياسي، وواصلت تقديم دعم إنساني واسع للسوريين داخل البلاد وفي دول الجوار، شمل قطاعات الغذاء والصحة والتعليم. وتشير التقديرات إلى أن حجم المساعدات البريطانية تجاوز مليارات الجنيهات، ما جعلها من أبرز المانحين في الملف السوري.
التحول الأبرز في العلاقة جاء سريعًا عقب سقوط النظام، حيث بادرت بريطانيا إلى فتح قنوات تواصل مع القيادة السورية الجديدة، وأرسلت وفودًا رسمية إلى دمشق، كما أعلنت حزم دعم إضافية للمساهمة في معالجة تداعيات الحرب. وترافق ذلك مع خطوات متسارعة لرفع العقوبات عن عدد من المؤسسات الحيوية، بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار.
وفي سياق تعزيز العلاقات الاقتصادية، أُطلق مجلس الأعمال السوري–البريطاني ليكون منصة للتعاون بين الشركات والمؤسسات في البلدين، مع تركيز واضح على تشجيع الاستثمار وبناء شراكات مستدامة في مختلف القطاعات.
وتشير التوقعات إلى أن زيارة الشرع إلى لندن قد تشكل نقطة مفصلية، مع ترجيحات بالإعلان عن مبادرات لدعم إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، إلى جانب برامج تمويل تستهدف تعزيز الصادرات وفتح الأسواق أمام الشركات البريطانية.
ويأتي هذا الحراك في توقيت إقليمي حساس، ما يمنح الزيارة أبعادًا تتجاوز الاقتصاد، لتشمل ملفات الاستقرار والأمن، إضافة إلى تنسيق أوسع مع الدول الأوروبية التي بدأت بدورها إعادة الانخراط في الملف السوري.
اقتصاديًا، تبدو الفرص واسعة أمام الاستثمارات، مدعومة بتشريعات جديدة تتيح ملكية أجنبية كاملة وتقدم حوافز ضريبية كبيرة، وسط توقعات بتحقيق نمو اقتصادي ملحوظ خلال المرحلة المقبلة.
كما يُتوقع أن تلعب الجالية السورية في بريطانيا دورًا مهمًا في تسريع المشاريع الاستثمارية، إلى جانب اهتمام الشركات البريطانية العاملة في المنطقة بالاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وتبرز قطاعات الطاقة والبنية التحتية في مقدمة مجالات التعاون المحتملة، إلى جانب الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، حيث يمكن للشراكات الثنائية أن تساهم في إعادة بناء الاقتصاد السوري وتعزيز قدراته الإنتاجية.
وفي موازاة ذلك، يشمل التعاون المرتقب مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى استمرار الدعم الإنساني لمعالجة تداعيات النزوح، ما يعكس مقاربة شاملة تجمع بين المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
في المحصلة، يعكس الانفتاح البريطاني على دمشق توجّهًا براغماتيًا جديدًا، يوازن بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية، ويضع أسس مرحلة مختلفة من العلاقات قد تمتد آثارها إلى مجمل المشهد الإقليمي.



