
زوال لبنان: بين انهيار الدولة وتآكل السيادة… قراءة في الواقع الراهن
زوال لبنان: بين انهيار الدولة وتآكل السيادة… قراءة في الواقع الراهن
يشير الواقع اللبناني اليوم إلى تآكل تدريجي للدولة، حيث يبرز موت الدولة على مراحل بطيئة، لا تُصحّحها الهدنات أو اتفاقيات السلام وحدها. يُظهر هذا الانهيار أن السيادة ليست عنوانًا واحدًا، بل مفهوم متعدد الأبعاد، كما يوضح الخبير غسان سلامة.
قسم سلامة مفهوم السيادة إلى أربعة أبعاد رئيسية: السيادة الداخلية، والويستفالية، والدولية، والسيادة كمسؤولية. فالسيادة الداخلية تعني قدرة الدولة على احتكار السلاح وإدارة الشأن العام. أما السيادة الويستفالية، فهي حق الدولة في تحديد نظامها السياسي ودستورها دون وصاية خارجية، مع ملاحظة أن دستور لبنان، بما في ذلك تعديلات اتفاق الطائف 1989، تأثر بسياقات إقليمية ودولية. أما السيادة الدولية، فهي انعكاس الاعتراف بالبلد كعضو فاعل في المجتمع الدولي، فيما ترتبط السيادة كمسؤولية بقدرة الدولة على حماية سكانها وتأمين مقومات الحياة الكريمة، وإلا تفقد شرعيتها.
ويخلص سلامة إلى أن لبنان يقف اليوم في “منطقة وسطى” بين النجاح والإخفاق، بعيدًا عن خطابي التفاؤل الزائف أو اليأس المطلق. لكن هذا الوسط ليس إقامة دائمة، بل مسار مستمر: إما صعود نحو استكمال الدولة، أو انحدار نحو تفككها.
وفي ما يخص السيادة الداخلية، يشير سلامة إلى أن الدولة لم تستطع احتكار السلاح طوال العقود الماضية، وأن الطريق نحو الاستكمال طويل ويتطلب صبرًا وتدرجًا. لكنه يحذر: كم من تدرّج يمكن أن يتحمله بلد تنهار فيه مؤسسات الدولة، وتضعف فيه القدرة على تأمين حياة كريمة للمواطنين؟ السيادة الداخلية ليست شعارًا أخلاقيًا فحسب، بل شرط أساسي لإدارة فعّالة: من دون سيطرة الدولة على أدوات القوة، لا يوجد قانون نافذ ولا قرار موحّد، ولا مساواة حقيقية أمام الدولة.
أما فيما يخص السيادة كمسؤولية، فيوضح سلامة أن الدولة التي لا تحمي شعبها ولا توفر حدًا أدنى من كرامة الحياة تفقد شرعيتها، ومن ثم تصبح كل السيادات الأخرى هشّة، حتى لو بقيت الشعارات الوطنية مرفوعة.
ويخلص الخبير إلى أن السؤال الأساسي لم يعد وصف الانهيار، بل كيفية منع موت الدولة كمرجعية جامعة. ويؤكد أن الحل يبدأ في معركة الدستور كما يُمارس وليس فقط كما يُكتب، مع ضرورة حوار لبناني ملزم، ليس ترفًا، بل شرط نجاة الوطن.



