
تصعيد إسرائيلي يطال المدنيين والصحافيين في لبنان وسط فشل المبادرات السياسية
تصعيد إسرائيلي يطال المدنيين والصحافيين في لبنان وسط فشل المبادرات السياسية
وسط تصاعد الأعمال العدائية على الأرض، تواصل إسرائيل توسيع نطاق استهدافاتها في لبنان، لتشمل المدنيين، المسعفين، والصحافيين، في حين يبقى الحراك السياسي عاجزًا عن إنتاج حلول فاعلة. فقد شهدت مناطق الجنوب والبقاع موجة اعتداءات خلفت شهداء وجرحى، بينهم إعلاميون ومسعفون، في نمط متكرر يعكس منهجية ممنهجة لضرب البيئة المدنية والبنى التحتية الحيوية.
على الصعيد السياسي، فشلت المبادرة اللبنانية للتفاوض المباشر مع إسرائيل بعد أكثر من أسبوعين من تقديمها، إذ لم يتلق رئيس الجمهورية جوزاف عون أي رد إيجابي، بينما أظهرت الرسائل الإسرائيلية تمسكها بشروطها ورفضها العودة إلى آلية وقف النار السابقة. كذلك اصطدمت الجهود المصرية والفرنسية بموقف “حزب الله”، الذي رفض تجميد عمله المسلح أو تسليم مخازن الأسلحة للجيش اللبناني، بحسب مصادر مطلعة.
أما على الأرض، فقد تميز اليوم الأخير بسجل دموي، تخلله استشهاد العشرات نتيجة الغارات الإسرائيلية، ومن بينهم مسعفون وإعلاميون مثل علي شعيب وفاطمة وفتيوني ومحمد فتوني، بالإضافة إلى مسعف أحمد عنيسة، ما يشير إلى تصعيد يستهدف كل من يوثق الأحداث أو يساهم في تقديم المساعدة الإنسانية. هذه الهجمات تشمل المستشفيات، سيارات الإسعاف، الجسور، الطرق، ومحطات المحروقات، في محاولة لإرباك القطاع الصحي وتعطيل قدرته على الاستجابة.
واعتبر الرئيس جوزاف عون استهداف الإعلاميين جريمة حرب صريحة تنتهك القوانين الدولية واتفاقيات جنيف، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك لوقف الانتهاكات. بدوره، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن هذه الأفعال تمثل انتهاكات صارخة للقوانين الإنسانية وتضع لبنان أمام مسؤوليات عاجلة لحماية المدنيين والحفاظ على وحدته.
على الصعيد الداخلي، انعقد مؤتمر معراب تحت شعار “إنقاذ لبنان”، حيث طالب المشاركون بتطبيق قرارات الحكومة الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، واستعادة سيادتها، ووضع خطة لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، بما في ذلك إمكانية إنشاء محكمة وطنية أو دولية لملاحقة المسؤولين. كما أكّد البيان على ضرورة حماية النازحين وتأمين سلامتهم، مؤكدين أن خيار الدولة هو الخيار الوحيد لإنقاذ لبنان والحفاظ على استقراره، في وقت يُترك فيه المدنيون والصحافيون في مواجهة مباشرة مع آلة العنف.



