لبنان

كيف وصلت إسرائيل إلى بيانات اللبنانيين؟ ثغرات خطيرة تكشف أرقام الهواتف والعناوين بلا حماية

كيف وصلت إسرائيل إلى بيانات اللبنانيين؟ ثغرات خطيرة تكشف أرقام الهواتف والعناوين بلا حماية

كشفت حوادث متكررة في الآونة الأخيرة عن قدرة إسرائيل على الوصول إلى معلومات شخصية دقيقة تعود لمواطنين لبنانيين، واستخدامها للتواصل المباشر معهم، خصوصًا في المناطق المهددة بالقصف. ومن أبرز هذه الوقائع، تلقي سيدة لبنانية اتصالًا يطلب منها إخلاء شقة كانت قد باعتها قبل نحو عشر سنوات في الضاحية الجنوبية، رغم أنها لم تعد مالكة لها، ما يسلّط الضوء على طبيعة البيانات المستخدمة ومصادرها.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الاتصالات ليست حالات فردية، بل تأتي ضمن نمط متكرر تم توثيقه في عدة مقاطع مصورة، حيث يعتمد الجانب الإسرائيلي على قواعد بيانات رسمية، لا سيما تلك المرتبطة بالدوائر العقارية، للوصول إلى أرقام هواتف مالكي الشقق في الأبنية المستهدفة. كما تشمل هذه البيانات سجلات أخرى، من بينها معلومات “النافعة” التي تحتوي على تفاصيل دقيقة حول مالكي السيارات.

ويعكس هذا الواقع حجم الانكشاف الرقمي الذي تعاني منه المؤسسات اللبنانية، إذ تبدو البيانات الشخصية متاحة خارج الأطر القانونية والرقابية، ومن دون أي حماية فعالة. وتشمل هذه المعلومات تفاصيل حساسة، مثل الأسماء الكاملة، وأرقام الهويات، وأرقام الهواتف، وعناوين السكن، إضافة إلى بيانات وظيفية، وهي معطيات يُفترض أن تبقى ضمن أنظمة محمية.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول كيفية تسرب هذه البيانات، والجهات التي تقف وراء إتاحتها أو تداولها، في ظل غياب واضح لمنظومات الأمن السيبراني الفاعلة، وانعدام المساءلة. فالمشهد لا يقتصر على عمليات اختراق تقليدية، بل يشير إلى خلل بنيوي عميق في إدارة وحماية المعلومات.

وتزداد خطورة الوضع مع انتشار تطبيقات ومواقع إلكترونية تتيح الوصول إلى بيانات خاصة، فضلًا عن قيام أفراد بالترويج لخدمات تكشف معلومات حساسة، مثل هوية أصحاب لوحات السيارات، بشكل علني عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن دون أي تدخل يُذكر من الجهات المختصة.

في ظل هذا التسيّب، يواجه المواطن اللبناني مخاطر متعددة، تبدأ بانتهاك خصوصيته، ولا تنتهي بإمكانية استغلال هذه البيانات لأغراض أمنية واستخباراتية. إذ تتيح المعلومات المتداولة رسم صورة دقيقة عن الأفراد والمجتمع، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الشخصي والوطني.

وبين غياب المحاسبة واستمرار تسرب البيانات، تتعاظم المخاوف من تحول هذا الواقع إلى تهديد دائم، في وقت تبدو فيه الجهات المعنية عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من الحماية الرقمية، ما يترك المواطنين مكشوفين في فضاء إلكتروني يفتقر إلى الضوابط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce