لبنان

تقرير إسرائيلي يثير الجدل: دعوات لتصعيد لبناني ضد إيران وسط انقسام داخلي حول السيادة والعلاقات

تقرير إسرائيلي يثير الجدل: دعوات لتصعيد لبناني ضد إيران وسط انقسام داخلي حول السيادة والعلاقات

أثار تقرير صادر عن مركز بحثي إسرائيلي نقاشًا واسعًا بشأن طبيعة العلاقة بين لبنان وإيران، في ظل الحديث عن خطوات دبلوماسية اعتُبرت مؤشّرًا على توتر متصاعد بين البلدين، حيث رأى التقرير أن أي إجراء لبناني بطرد السفير الإيراني يمكن أن يشكّل بداية لمسار أكثر تشددًا قد يصل إلى حد قطع العلاقات.

وبحسب ما أورده التقرير، فقد جرى تداول معطيات دبلوماسية في 24 آذار تفيد باستدعاء مسؤولين في وزارة الخارجية اللبنانية ممثلين عن السفارة الإيرانية في بيروت، وإبلاغهم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، واعتباره غير مرغوب فيه، مع طلب مغادرته البلاد. كما أشارت المعلومات إلى استدعاء السفير اللبناني في طهران لإجراء مشاورات، في خطوة عُدّت ردًا على ما اعتُبر تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية.

وفي السياق نفسه، أُفيد بأن القرار استند إلى أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا سيما ما يتعلق بعدم تدخل الدبلوماسيين في الشؤون الداخلية للدول المضيفة، وذلك على خلفية تصريحات ومواقف نُسبت إلى السفير الإيراني تناولت ملفات داخلية لبنانية، إضافة إلى لقاءات غير منسقة مع أطراف محلية.

التقرير لم يكتفِ بالبعد الدبلوماسي، بل ربط هذه التطورات بسياق أمني وسياسي أوسع، مشيرًا إلى مزاعم متداولة في الإعلام المحلي حول نشاط عناصر مرتبطة بإيران داخل لبنان، وتحديدًا ما قيل عن وجود عناصر من “فيلق القدس” يعملون بطرق غير رسمية، في موازاة تصاعد التحذيرات الإسرائيلية بشأن هذا الدور.

كما أشار إلى مؤشرات ميدانية اعتبرها مرتبطة بهذه التطورات، من بينها مغادرة عدد من الإيرانيين الأراضي اللبنانية بشكل مفاجئ، إلى جانب حوادث أمنية طالت شخصيات في بيروت، في قراءة اعتبرها التقرير جزءًا من الخلفية التي دفعت نحو اتخاذ خطوات دبلوماسية مشددة.

وفي مقابل هذا الطرح، لفت التقرير إلى أن الموقف الرسمي اللبناني حافظ على لهجة حذرة، حيث شددت وزارة الخارجية على أن أي إجراءات لا تعني بالضرورة قطع العلاقات مع طهران، مؤكدة التزام لبنان بإبقاء العلاقات ضمن إطار الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

هذا التباين، وفق التقرير، يعكس حالة انقسام داخل مؤسسات الدولة اللبنانية بين اتجاه يدعو إلى تعزيز السيادة وتقليص النفوذ الخارجي، وآخر يرى في الحفاظ على العلاقة مع إيران ضرورة سياسية واستراتيجية، خاصة في ظل الدور الذي يلعبه “حزب الله” على المستويين العسكري والسياسي.

كما تناول التقرير ردود الفعل الداخلية، مشيرًا إلى مواقف معارضة لأي تصعيد دبلوماسي مع طهران، حيث اعتُبرت الخطوة، في حال حصولها، خاضعة لضغوط خارجية، وقد تحمل تداعيات على التوازنات الداخلية، وسط تحذيرات من انعكاسها على الاستقرار السياسي.

وخلص التقرير إلى أن المشهد اللبناني يعكس صراعًا مستمرًا حول طبيعة الدولة ودورها، بين منطق السيادة والمؤسسات، ومنطق النفوذ الإقليمي المتداخل، معتبرًا أن أي خطوة باتجاه التصعيد الدبلوماسي مع إيران قد تكون بداية لمسار أكثر تعقيدًا في العلاقات الثنائية.

وفي ختام طرحه، دعا المركز إلى تبني إجراءات أكثر صرامة تجاه الوجود الدبلوماسي الإيراني في لبنان، مكررًا اتهاماته بشأن استخدام السفارة كغطاء لأنشطة غير دبلوماسية، ومصعّدًا لهجته حيال الدور الإيراني في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce