
“ستارلينك” في قلب المواجهة الرقمية: ناشطون يلتفون على القيود لإعادة الإنترنت إلى إيران
“ستارلينك” في قلب المواجهة الرقمية: ناشطون يلتفون على القيود لإعادة الإنترنت إلى إيران
في ظل الانقطاع شبه الكامل لخدمات الإنترنت داخل إيران نتيجة تداعيات الحرب، تكثّف شبكات من الناشطين حول العالم جهودها لإعادة ربط الإيرانيين بالعالم الخارجي عبر تقنية الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، رغم الحظر الصارم المفروض عليها داخل البلاد.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المبادرات، التي انطلقت منذ احتجاجات عام 2022، تطورت تدريجيًا لتصبح شبكة منظمة تعمل على إدخال الأجهزة إلى الداخل الإيراني بطرق غير مباشرة، غالبًا عبر دول مجاورة، مع الحرص على الحفاظ على سرية العمليات لحماية المستخدمين. وقد تمكنت بعض الجهات من إدخال مئات الأجهزة بشكل مباشر، إلى جانب تسهيل وصول آلاف أخرى عبر شبكات بيع غير معلنة.
وتعتمد هذه الجهود على آليات معقدة تشمل التهريب وتقديم إرشادات أمنية للمستخدمين، في ظل تشديد السلطات الإيرانية إجراءاتها ضد استخدام هذه الخدمة، حيث يواجه المخالفون عقوبات قد تصل إلى السجن، خاصة إذا ثبت ارتباط الأجهزة بجهات خارجية.
ورغم أن “ستارلينك” توفر نظريًا إمكانية تأمين الإنترنت لمنازل أو مبانٍ كاملة، إلا أن انتشارها يبقى محدودًا بسبب الكلفة المرتفعة، إذ كانت أسعار الأجهزة في السابق تتراوح بين 800 وألف دولار، قبل أن ترتفع بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، بالتوازي مع تعقيدات الدفع الإلكتروني داخل إيران نتيجة القيود المصرفية.
كما ساهمت التطورات الميدانية، ومنها إغلاق بعض الممرات الحيوية، في تقليص تدفق هذه الأجهزة إلى الداخل، ما أدى إلى زيادة أسعارها وصعوبة الحصول عليها. ورغم غياب أرقام دقيقة، تشير تقديرات إلى وجود عشرات الآلاف من أجهزة “ستارلينك” داخل إيران، في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة.
في المقابل، تواصل السلطات الإيرانية حملاتها لملاحقة المستخدمين، بما في ذلك تفتيش الأسطح والمنازل بحثًا عن الهوائيات، إضافة إلى تنفيذ عمليات توقيف بحق أشخاص يُشتبه في إدارتهم شبكات توزيع للخدمة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المواجهة الرقمية بين السلطات ومحاولات كسر العزلة الإلكترونية، في وقت بات فيه الاتصال بالإنترنت أداة أساسية لنقل المعلومات والتواصل في ظل الأزمات.



