لبنان

مسعف في جنوب لبنان يهرع لإنقاذ ضحايا غارة… ليكتشف أن عائلته تحت الأنقاض

مسعف في جنوب لبنان يهرع لإنقاذ ضحايا غارة… ليكتشف أن عائلته تحت الأنقاض

تحوّلت لحظة إنقاذ اعتيادية إلى مأساة شخصية قاسية لمسعف في جنوب لبنان، بعدما توجه لإغاثة ضحايا غارة جوية استهدفت إحدى بلدات قضاء صور، ليكتشف أن المنزل الذي تعرض للقصف هو منزل عائلته.

ففي بلدة البازورية الواقعة جنوب لبنان، والتي شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة غارات إسرائيلية، يعيش عدد محدود من السكان الذين فضّلوا البقاء في قراهم رغم التصعيد العسكري. إلى جانب هؤلاء، تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني التابعة لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية عملها لتقديم المساعدة الطبية والإنسانية وتأمين الاحتياجات الأساسية لمن تبقى من الأهالي.

وفي التاسع عشر من آذار 2026، دوى انفجار عنيف في البلدة إثر غارة جوية استهدفت أحد المباني السكنية. وعلى الفور تحركت فرق الإسعاف نحو موقع الانفجار بحثاً عن مصابين أو ناجين تحت الأنقاض، وكان من بين المسعفين الشاب محمد جفال.

انطلق جفال مع زملائه باتجاه موقع الاستهداف، متتبعين سحب الدخان المتصاعدة من المكان. ومع اقتراب سيارة الإسعاف من موقع الغارة، بدأ القلق يتسلل إليه بعدما لاحظ أن الموقع يقع بالقرب من منزل عائلته، التي كانت من بين العائلات القليلة التي رفضت مغادرة البلدة.

ومع الوصول إلى المكان، تكشفت المأساة. فقد أصاب القصف منزل عائلته بشكل مباشر، لتتحول مهمة الإنقاذ بالنسبة له إلى صدمة شخصية. بدأ المسعفون بانتشال المصابين من تحت الأنقاض، حيث عثر محمد على والده وشقيقه مصابين بجروح، بينما كانت والدته مفقودة في البداية.

واصلت فرق الإسعاف البحث بين الركام إلى أن عُثر على والدته وقد فارقت الحياة نتيجة الانفجار الذي دمر المبنى. وتم نقل والده وشقيقه إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما نُقلت جثة والدته إلى المستشفى أيضاً.

الحادثة تركت أثراً عميقاً في نفس المسعف الشاب، الذي كان قبل لحظات يستعد مع زملائه لتوزيع وجبات الإفطار على من تبقى من سكان البلدة، قبل أن يتحول يومه إلى مأساة شخصية فقد خلالها والدته.

وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار الغارات التي تستهدف مناطق في جنوب لبنان، والتي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، فيما بقيت فرق الإسعاف والدفاع المدني تعمل في ظروف صعبة لتقديم المساعدة لمن بقي في القرى الحدودية.

ومع اقتراب عيد الأم، تتكرر قصص الفقد في مناطق الجنوب، حيث تعيش العديد من العائلات مآسي إنسانية نتيجة الحرب، في وقت يستمر فيه المدنيون وفرق الإنقاذ بمحاولة الصمود وسط المخاطر اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce