لبنان

وثيقة إسرائيلية تكشف خريطة الحرب المقبلة في لبنان: استهداف شامل لـ«حزب الله» وتغيير قواعد اللعبة

وثيقة إسرائيلية تكشف خريطة الحرب المقبلة في لبنان: استهداف شامل لـ«حزب الله» وتغيير قواعد اللعبة

كشفت ورقة سياسات صادرة عن مركز أبحاث إسرائيلي عن ملامح رؤية جديدة لإدارة المواجهة في لبنان، ترتكز على فرضية أساسية مفادها أن «حزب الله» لن يتخلى عن سلاحه طوعًا، وأن الدولة اللبنانية غير قادرة على فرض سيادتها الكاملة أو مواجهته بشكل حاسم.

الوثيقة، التي تتناول الهدف الاستراتيجي النهائي لإسرائيل في الحرب، تنطلق من سؤال محوري يتعلق بكيفية ضمان أمن المستوطنات الشمالية، وما إذا كان ذلك يستدعي خطوات تتجاوز المعالجات التقليدية، بما في ذلك فرض واقع أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية. وفي هذا السياق، تُبدي تشككًا في جدوى الاعتماد على الجيش اللبناني، معتبرة أن سنوات من الدعم الدولي لم تترجم إلى إجراءات فعالة ضد الحزب.

وتطرح الورقة مقاربة متعددة المستويات تشمل أبعادًا سياسية وعسكرية واقتصادية، وتدعو إلى نقل نقطة المواجهة من الحدود الجنوبية إلى عمق مؤسسات الدولة في بيروت، عبر تفكيك نفوذ الحزب داخل البنية السياسية والإدارية والمالية. كما توصي بتصنيفه رسميًا كمنظمة إرهابية داخل لبنان، بما يفتح الباب أمام ملاحقة أنشطته ومؤسساته المدنية والاجتماعية، التي تعتبرها جزءًا من بنيته الداعمة عسكريًا.

وفي الإطار نفسه، تشدد على ضرورة ممارسة ضغوط دولية لدفع لبنان نحو هذا المسار، بالتوازي مع توفير بدائل للخدمات التي يقدمها الحزب، خصوصًا في قطاعات التعليم والصحة، بهدف نقل هذه الأدوار إلى مؤسسات الدولة وتعزيز ارتباط المواطنين بها.

كما ترى الوثيقة أن تداعيات الحرب، ولا سيما موجة النزوح الواسعة، قد تشكل فرصة لإعادة تشكيل التوازنات داخل البيئة الحاضنة للحزب، شرط أن تتولى الدولة إدارة ملف الإغاثة بدلًا منه. وعلى المستوى الخارجي، تدعو إلى إعادة النظر في علاقة لبنان مع إيران، وصولًا إلى قطعها، باعتبار أن طهران تمثل مصدر الدعم الأساسي للحزب.

اقتصاديًا، تقترح الورقة استهداف الشبكات المالية المرتبطة بالحزب، محليًا ودوليًا، عبر إجراءات رقابية وأمنية تهدف إلى تجفيف مصادر تمويله. وفي الشأن العسكري، تدعو إلى إعادة هيكلة داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما يضمن، من وجهة نظرها، إبعاد أي عناصر يُشتبه بتعاونها مع الحزب، وتعزيز القدرات العملياتية للجيش بعد هذه العملية.

وتولي أهمية خاصة لملف تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية السورية، معتبرة أن ضبط هذه المعابر يتطلب تنسيقًا أمنيًا مباشرًا للحد من تدفق الأسلحة. كما تربط نجاح أي مسار لإضعاف الحزب بتراجع الدور الإيراني في المنطقة، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يحد من قدراته التمويلية والعسكرية.

ميدانيًا، تمنح الوثيقة إسرائيل دورًا أساسيًا في فرض وقائع جديدة جنوب لبنان، معتبرة أن انتظار تحرك الدولة اللبنانية لم يعد خيارًا، في ظل استمرار وجود الحزب المسلح. وتقترح في هذا السياق إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، خالية من السكان، لمنع إعادة تموضع الحزب.

وفي ما يتعلق بالعمليات العسكرية، تدعو إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل البنى العسكرية والمدنية المرتبطة بالحزب، بما في ذلك منشآت يُعتقد أنها تُستخدم لتطوير وتخزين الأسلحة. كما تشير إلى أن العمليات قد تمتد لفترة طويلة، مع ضرورة الحفاظ على الإنجازات الميدانية بعد تحقيقها.

ورغم ذلك، تقر الوثيقة بأن كلفة هذا النهج ستكون مرتفعة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، في ظل الحاجة إلى انتشار طويل الأمد. وتلفت إلى أن أي مفاوضات مع الدولة اللبنانية يجب أن تجري بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، لضمان فرض شروط جديدة على الأرض.

وتخلص الورقة إلى أن تقليص قدرات «حزب الله» وإبقائه في موقع ضعيف استراتيجيًا يمثل الهدف النهائي، معتبرة أن هذا المسار يتطلب مزيجًا من الضغط العسكري والدولي والاقتصادي، في ظل تعقيدات داخلية لبنانية تحول دون أي مواجهة مباشرة معه في المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce