أخبار دولية

تحقيق يكشف التضليل: لا دليل على امتلاك إيران صواريخ “توماهوك” رغم اتهامات ترامب

تحقيق يكشف التضليل: لا دليل على امتلاك إيران صواريخ “توماهوك” رغم اتهامات ترامب

أظهر تحقيق تدقيقي أجرته منصة “مسبار” أن الادعاءات التي تحدثت عن امتلاك إيران صواريخ كروز أميركية من طراز Tomahawk تفتقر إلى أي دليل موثّق، وذلك بعد مراجعة موسعة للسجلات العسكرية والوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، إضافة إلى بيانات تجارة الأسلحة الدولية. وخلص التحقيق إلى عدم وجود أي معطيات تؤكد انتقال هذه التقنية العسكرية الأميركية إلى الترسانة الإيرانية.

وجاء هذا الاستنتاج بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي السابق Donald Trump خلال مؤتمر صحافي عُقد في 9 آذار/مارس في مدينة Miami، ألمح فيها إلى أن إيران قد تكون تمتلك بعض هذه الصواريخ. وجاءت تصريحاته في سياق تعليقه على الهجوم الذي استهدف مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية للبنات في مدينة Minab جنوبي إيران في 28 شباط/فبراير، وأسفر عن مقتل 165 شخصًا وإصابة آخرين.

وخلال المؤتمر، وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة، قال ترامب إن صواريخ توماهوك تُباع وتُستخدم من قبل دول عدة، مضيفًا أن إيران قد تكون من بين الدول التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ، وأنها ربما تسعى للحصول على المزيد، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التحقيق في الحادثة لا يزال مستمرًا.

كما كرر ترامب اتهامه لطهران بالوقوف خلف استهداف المدرسة، مشيرًا إلى أن إيران – بحسب تعبيره – لا تتمتع بدقة عالية في استخدام ذخائرها. وفي المؤتمر ذاته، سُئل وزير الدفاع الأميركي Pete Hegseth عن احتمال مسؤولية إيران عن الهجوم، فأكد أن التحقيق جارٍ، معتبراً أن طهران سبق أن استهدفت مدنيين في حوادث مماثلة.

لكن التحقيق الذي أجرته “مسبار” يشير إلى أن امتلاك إيران لهذا النوع من الصواريخ يبدو غير ممكن عمليًا في ظل القيود والعقوبات الأميركية المفروضة عليها، والتي تمنع وصول تقنيات عسكرية متقدمة كهذه إلى طهران. كما يوضح أن تشغيل صاروخ من طراز توماهوك يتطلب بنية تقنية معقدة تشمل أنظمة متخصصة لبرمجة مسار الطيران وتحميل البيانات إلى حاسوب الصاروخ، إضافة إلى منصات إطلاق متوافقة تتيح تشغيله دون تعريضه للتلف، وهي منظومات لا تتوافر لدى إيران وفق المعطيات المتاحة.

وفي إطار التحقق من الجهة المسؤولة عن الضربة، أجرى فريق التحقيق تحليلًا هندسيًا لحطام الصاروخ الذي سقط داخل مجمع “سيد الشهداء”، حيث تقع المدرسة المستهدفة. وأظهرت النتائج وجود تشابه واضح مع تصميم صواريخ توماهوك، خصوصًا في شكل الأجنحة الوسطية القصيرة والرأس الانسيابي المميز لهذا الطراز.

كما عززت هذه النتائج مقاطع فيديو متداولة توثق إطلاق صواريخ مشابهة من سفن حربية أميركية منتشرة في المنطقة، حيث بدا التشابه واضحًا في شكل الصاروخ وهيكله الخارجي.

وقارن التحقيق كذلك صور حطام الصاروخ التي نشرها الصحفي الإيراني Ali Reza Akbari، والتي أظهرت أجزاءً إلكترونية وهيدروليكية من بقايا المقذوف. وأظهرت بعض المكونات علامة “Made in USA”، ما يشير إلى أن الصاروخ أميركي الصنع.

ولتعزيز النتائج، أجرى الفريق مقارنة إضافية بين هذا الحطام وبقايا صواريخ مشابهة عُثر عليها سابقًا في مواقع استهداف في كل من Syria وYemen، حيث تبين وجود تطابق ملحوظ بين المكونات، ما يعزز فرضية أن الصاروخ المستخدم ينتمي إلى عائلة صواريخ توماهوك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce