
روسيا ترسم خطًا أحمر حول بوشهر… تحذير شديد لإس.رائيل من استهداف محيط المنشأة النووية في إي.ران
روسيا ترسم خطًا أحمر حول بوشهر… تحذير شديد لإسرائيل من استهداف محيط المنشأة النووية في إيران
وجّهت روسيا تحذيراً واضحاً لإسرائيل من تنفيذ أي ضربات عسكرية بالقرب من محطة بوشهر النووية في إيران، مؤكدة أن أي استهداف لمحيط المنشأة قد يعرّض حياة الخبراء الروس العاملين هناك للخطر، ويهدد بحدوث كارثة بيئية وإقليمية واسعة النطاق.
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن موسكو قدّمت رسالة احتجاج رسمية إلى إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع عبر بعثتها الدبلوماسية في تل أبيب، وذلك عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق قريبة من محطة بوشهر الواقعة على الساحل الإيراني للخليج العربي. وتشرف روسيا منذ سنوات على تشغيل هذه المنشأة التي تعد المحطة النووية العاملة الوحيدة في إيران.
وبحسب مصادر مطلعة، شددت الرسالة الروسية على خطورة تنفيذ ضربات في مناطق قريبة من أماكن إقامة الخبراء الروس العاملين في المشروع، من دون أن تشير إلى تعرض المجمع السكني أو المنشأة نفسها لأي أضرار مباشرة حتى الآن. ويضيف هذا التحرك الروسي حساسية إضافية للتوتر العسكري المتصاعد في المنطقة، نظراً لارتباط موسكو التقني والمهني بالمحطة النووية.
وفي سياق متصل، كانت روسيا قد أعلنت في وقت سابق إجلاء عدد من موظفيها وعائلاتهم من إيران كإجراء احترازي، لكنها أوضحت أن مئات الخبراء لا يزالون يعملون في موقع محطة بوشهر. وأشار رئيس شركة “روس آتوم” الحكومية للطاقة النووية أليكسي ليخاتشوف إلى أن نحو 639 موظفاً روسياً ما زالوا في الموقع، فيما يجري التخطيط لإجلاء ما بين 150 و200 شخص منهم على مراحل.
وأوضح ليخاتشوف أن أصوات انفجارات سُمعت في مناطق قريبة من المحطة خلال الفترة الماضية، محذراً من أن أي ضرر قد يلحق بالمفاعل النووي أو بمرافق تخزين الوقود قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي يمتد إلى مناطق واسعة. كما كشف أن أعمال البناء في الوحدتين الثانية والثالثة بالمحطة توقفت مؤقتاً نتيجة الضربات العسكرية التي طالت محيط المنطقة.
وتحمل هذه المخاوف أبعاداً خطيرة، إذ تحتوي محطة بوشهر على نحو 70 طناً من الوقود النووي إضافة إلى حوالي 210 أطنان من الوقود المستهلك، ما يعني أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر للمنشأة قد يؤدي إلى تداعيات بيئية جسيمة قد تمتد إلى دول الخليج والمنطقة بأكملها.
ومن الناحية التقنية، تختلف محطة بوشهر عن مواقع نووية إيرانية أخرى مثل نطنز أو فوردو، إذ تُستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية لأغراض مدنية وتعمل بوقود نووي توفره روسيا، كما تخضع لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويرى خبراء أن استهداف منشأة بهذا الحجم قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي عابر للحدود، وهو ما دفع موسكو إلى التحرك سريعاً لتأكيد أن محيط المحطة يمثل “خطاً أحمر” يجب عدم تجاوزه.
في المقابل، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على تعرض أي منشأة نووية إيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر، لأضرار مباشرة جراء الغارات الجوية الأخيرة. إلا أنه أشار إلى وجود صعوبات تواجه الوكالة في التواصل مع السلطات النووية الإيرانية خلال الفترة الراهنة.
ويأتي التحذير الروسي في ظل تصاعد الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف عسكرية ونووية داخل إيران منذ أواخر فبراير الماضي، حيث استهدفت مئات المواقع، في وقت تتزايد فيه التهديدات الأمريكية بتدمير أو تحييد البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وهو ما تعتبره موسكو خطراً مباشراً على خبرائها واستثماراتها التقنية في البلاد.



