
اعترافات عميل لإسرائيل تكشف اختراقًا أمنيًا عميقًا داخل بنية «حزب الله» وتزويد الموساد بإحداثيات حساسة
اعترافات عميل لإسرائيل تكشف اختراقًا أمنيًا عميقًا داخل بنية «حزب الله» وتزويد الموساد بإحداثيات حساسة
أظهرت التحقيقات مع الموقوف اللبناني «أ.م»، الذي أوقف مؤخراً بتهمة التعامل مع إسرائيل، معطيات أمنية خطيرة تتعلق بحجم الاختراق الاستخباراتي الذي استهدف بنية «حزب الله»، بعدما تبين أنه زوّد جهات إسرائيلية بإحداثيات مواقع عسكرية حساسة شملت مستودعات صواريخ ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى معلومات ميدانية دقيقة ساهمت في استهداف مواقع لاحقاً.
وبحسب معطيات التحقيق، لم يقتصر دور الموقوف على تنفيذ المهام التي كُلّف بها، بل أبدى مبادرة في تقديم معلومات تفصيلية عن مواقع ومنشآت ومراكز مرتبطة بالحزب، ما يعكس مستوى متقدماً من التعاون الاستخباراتي. وأشارت مصادر أمنية إلى أن تجنيده جرى عام 2020 في الخارج عبر ضباط تابعين لجهاز «الموساد»، حيث خضع لسلسلة تدريبات مرحلية واختبارات كشف كذب متكررة قبل تكليفه بمهام جمع المعلومات.
وأوضحت التحقيقات أن الموقوف، الحاصل على شهادة دراسات عليا من جامعة أوروبية، تواصل مع مشغليه في أكثر من دولة أوروبية، ولا سيما في ألمانيا، حيث عقد لقاءات دورية قدّم خلالها معلومات تتعلق بعناصر في «حزب الله» وأرقام هواتفهم وأنواع الآليات الثقيلة المستخدمة في الجنوب، إضافة إلى تفاصيل لوجستية مرتبطة ببيئة عمل الحزب. كما خضع خلال تلك اللقاءات لاختبارات أمنية متقدمة للتأكد من موثوقيته قبل توسيع نطاق تكليفه.
وتشير الوقائع إلى أنه انتقل لاحقاً برفقة أحد مشغليه إلى داخل إسرائيل، حيث خضع لدورات تدريبية إضافية بإشراف مختصين، وتعرّف إلى خرائط ثلاثية الأبعاد لمواقع في جنوب لبنان، جرى استعراضها بشكل مفصل بهدف التحقق من الإحداثيات التي سبق أن زوّد بها. وخلال تلك المرحلة، توسّعت مهامه لتشمل جمع معلومات دقيقة عن مواقع ومراكز ومؤسسات يُعتقد ارتباطها بالحزب أو ببيئته الحاضنة، مقابل مبالغ مالية.
ووفق التحقيقات، أعدّ الموقوف تقارير دورية تناولت تحركات عناصر الحزب في الجنوب، ومواقع كاميرات المراقبة، وأوضاع النازحين من القرى الحدودية، إضافة إلى تفاصيل مالية ولوجستية تتعلق بالإيجارات والخدمات الأساسية في مناطق النزوح. كما زوّد مشغليه بصور ومقاطع فيديو لعشرات المواقع، بينها مبانٍ ومراكز ومرافق في مناطق صور والنبطية والبقاع الغربي.
وتكشف المعطيات الأمنية أن المعلومات التي قدّمها شملت أيضاً معارض للآليات الثقيلة في بلدات جنوبية تعرضت لاحقاً للقصف، فضلاً عن تقارير تفصيلية حول تجار وموردين للمعدات وقطع الغيار. كذلك قام بمعاينة عدد من المواقع التي استُهدفت بعد وقف إطلاق النار، وقدّم تقييمات ميدانية عنها شملت منشآت عسكرية ومخازن تموينية ومستودعات أسلحة وأجهزة إلكترونية ومصانع مسيّرات.
كما أفادت المصادر بأن الموقوف لم يكتفِ بجمع المعلومات بطلب مباشر من مشغليه، بل بادر إلى تزويدهم بكل ما يتوافر لديه من معطيات حول كوادر الحزب ومراكزه وطرق تمويله، وهو ما يُشتبه بأنه ساهم في استهداف شخصيات ومواقع لاحقاً. ويُذكر أن توقيفه يرفع عدد الموقوفين في قضايا العمالة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب الأخيرة على لبنان في سبتمبر 2024 إلى 41 شخصاً، في وقت تؤكد فيه الجهات القضائية أن هذه الملفات تحظى بأولوية قصوى أمام القضاء العسكري نظراً لحساسيتها الأمنية وانعكاساتها على الاستقرار الداخلي.



