اقلام حرة

إجماع عربي ودولي على دعم الجيش لإنجاز خطته

إجماع عربي ودولي على دعم الجيش لإنجاز خطته

كتب عمر البردان في “اللواء” :

على خطورة التطورات المتسارعة في المنطقة، في ظل توقعات بشن ضربة أميركية ضد إيران في أي وقت، لازال لبنان يعول على مؤتمر دعم الجيش ، المقرر عقده في العاصمة الفرنسية، باريس، في الخامس من الشهر المقبل . وتحضيراً لهذا المؤتمر غادر بيروت، اليوم، قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله إلى القاهرة، للمشاركة في الاجتماعات المرتقبة المخصصة لمناقشة مصادر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، فنيا وماليا،على أن تتوج هذة الاجتماعات بالتوصل إلى خلاصة تتضمن حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ليصار إلى رفعها الى مؤتمر باريس لمناقشتها والموافقة عليها.

وتتواصل الاستعدادات لتوفير الأجواء المناسبة لنجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه، على صعيد ما يمكن أن يحصل عليه الجيش اللبناني من مساعدات عربية ودولية، للقيام بمهامه وفي مقدمها تطبيق حصرية السلاح، ليس في الجنوب اللبناني وإنما على مستوى لبنان بأكمله .

وفي حين يتوقع مشاركة ما يقارب من خمسين دولة في هذا المؤتمر البالغ الأهمية، فإن لبنان سيتمثل برئيسه جوزاف عون الذي سيترأس وفد بلاده، في خطوة تهدف إلى إعطاء المؤتمر زخمًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، وتأكيد اهتمام الدولة اللبنانية بتعزيز قدرات مؤسساتها العسكرية والأمنية.

ويُعوَّل على المشاركة الرئاسية في رفع مستوى الدعم الدولي وتأمين نتائج ملموسة لصالح الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ظل الدور المحوري الذي يضطلعان به في حفظ الاستقرار وتنفيذ المهام الوطنية في المرحلة الراهنة. كذلك ستكون لمشاركة العماد هيكل في المؤتمر أهمية بالغة، لناحية إطلاع المؤتمرين على ما حققه الجيش من انجازات، سيما في مناطق الجنوب لبسط سلطة الدولة، وما يحتاجه من دعم لكي يستمر في تنفيذ ما هو مطلوب منه، لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، والتخلص من كل مظاهر السلاح غير الشرعي، ونزع الذرائع التي تتمسك بها إسرائيل لاستمرار عدوانها .

وفي حين أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، مشيراً إلى السعي “لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح”، فقد استبقت لجنة سفراء مجموعة “الخماسية” لدى لبنان مؤتمر دعم الجيش اللبناني، بالتأكيد في خلال الاجتماعات التي عقدتها تحضيراً لأعمال المؤتمر، أنه يؤمل أن تكون للمؤتمر انعكاسات إيجابية على صعيد تأمين الدعم المطلوب للجيش اللبناني ليقوم بدوره على أكمل وجه، حماية للسيادة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وبما يمكن السلطات الشرعية ممثلة بالجيش والقوى الأمنية اللبنانية، من أن يكون لها الكلمة الفصل في الاستقرار الداخلي وفرض الأمن .

ورغم الحديث عن أن مستوى تمثيل بعض الدول المشاركة في اجتماعات القاهرة، لن يكون على مستوى الصف الأول، فتجدر الإشارة إلى أن ما تبلغه لبنان قبل أيام، أن هناك استعداداً عربياً ودولياً لتقديم الدعم الذي يحتاجه الجيش اللبناني . وإلى جانب الاستعدادات الفرنسية لتلبية احتياجات المؤسسة العسكرية في لبنان، فإن الدول الخليجية هي الأخرى، لن تتوانى عن القيام بدورها، ليتمكن الجيش اللبناني من الاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ مهامه العسكرية في الجنوب، كما هي الحال في جميع المناطق اللبنانية .

وقد لمس قائد الجيش اللبناني خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية، استعداداً لمساندة الجيش في القيام بدوره لتعزيز السيادة الوطنية، في ظل التزام خليجي بالوقوف إلى جانب لبنان في كل ما يحتاجه . وقد سبق أن تبلغ وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى من الجانب الكويتي، ومن المسؤولين السعوديين، الحرص على توفير الاحتياجات اللازمة للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، استكمالاً للتعهدات الخليجية للرئيس اللبناني جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام .

وتتزامن الجهود الخليجية الداعمة لمؤتمر باريس، مع حراك فرنسي أميركي ضاغط باتجاه لبنان للسير في تطبيق حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، فإنه لم يكن مفاجئاً أن تؤكد دول “التعاون الخليجي” إصرارها على الإسراع في تنفيذ خطة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، كممر أساسي للحصول على المساعدات للجيش والقوى الأمنية، في حين أن السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين، كان صريحاً في التأكيد على أن بلاده لا يمكن أن تقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه، لناحية أن يبقى “حزب الله” متمسكاً بسلاحه، وهو أمر بالغ الخطورة ويشكل تهديداً للبنان وأمنه، ما يحتم قيام الجيش اللبناني بتنفيذ خطة حصرية السلاح في جميع المناطق اللبنانية، والتي أقرها مجلس الوزراء .

وإن كانت الإدارة الأميركية أبدت ترحيبها بما أنجزه الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني، فإنها أبلغت بيروت بضرورة استكمال مهمة حصرية السلاح شمال النهر، في وقت يحاول لبنان استثمار الدعم العربي والدولي الذي يحظى به العهد وحكومته، في ترسيخ دعائم دولة المؤسسات، من خلال تطبيق قرارات مجلس الوزراء في ما يتعلق بحصرية السلاح .

وعلى أهمية انعقاد مؤتمر باريس، إلا أن هناك خشية لدى أوساط سياسية، من أن تدفع التطورات المتسارعة في الإقليم، في حال اندلاع حرب أميركية إيرانية، إلى تأجيل المؤتمر أو حتى غض النظر عنه في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى ما قد يطرأ على الساحة الإقليمية، وما قد ينجم من انعكاسات لأي مواجهات عسكرية بين الأميركيين والإيرانيين.

ويسود الترقب الثقيل في الداخل من مغبة أن يبادر “حزب الله” إلى مساندة حليفته إيران، حال تعرضها لهجوم أميركي، بقصف أهداف إسرائيلية، الأمر الذي سيجعل لبنان مجدداً، عرضة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق لا يمكن التكهن بنتائجه . بعدما تلقى لبنان تحذيرات أميركية من مغبة إقدام “حزب الله” على المشاركة في الحرب، إلى جانب الأذرع الإيرانية الأخرى في المنطقة، دفاعاً عن طهران ونظام المرشد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce