
خامنئي يستعد لأسوأ السيناريوهات: تعيين بدلاء للقيادة وتحصين النظام تحسباً للحرب والاضطراب
خامنئي يستعد لأسوأ السيناريوهات: تعيين بدلاء للقيادة وتحصين النظام تحسباً للحرب والاضطراب
كشفت تقارير دولية أن القيادة الإيرانية تتجه إلى رفع مستوى الاستعداد لمرحلة توصف بأنها شديدة الحساسية، قد تعقب أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، بما يحمله ذلك من تداعيات على استقرار النظام وترتيبات خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي. وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن خامنئي أصدر توجيهات داخلية غير مسبوقة تعكس تحسباً لسيناريوهات اضطراب تشمل الحرب واحتمالات انتقال السلطة في آن واحد.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، شملت التوجيهات وضع هيكلية بديلة متعددة المستويات للمناصب العسكرية والحكومية التي تقع ضمن صلاحيات التعيين المباشر للمرشد، مع الطلب من القيادات إعداد قوائم بدلاء تصل إلى أربعة أسماء لكل موقع، بهدف منع أي فراغ في حال تعطل قنوات الاتصال أو حدوث استهداف مباشر للقيادة. كما أشارت المعلومات إلى أن خامنئي، خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، حدد ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، من دون الكشف عن هوياتهم بشكل علني.
ويبرز اسم علي لاريجاني كأحد الشخصيات الأكثر نفوذاً داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد، إلى جانب مستشاره العسكري يحيى رحيم صفوي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومدير مكتبه علي أصغر حجازي، ما يعكس إعادة ترتيب لمراكز القرار داخل بنية النظام. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوات جاءت نتيجة استخلاص طهران دروساً من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في حزيران الماضي، والذي أدى إلى إرباك في سلسلة القيادة العسكرية خلال الساعات الأولى من المواجهة.
وفي مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، أعاد المرشد توزيع بعض مفاصل السلطة الأمنية، فعُيّن لاريجاني أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بالتوازي مع إنشاء مجلس للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني لتولي إدارة الشؤون العسكرية في أوقات الحرب، في خطوة تهدف إلى تعزيز مركزية القرار وتسريع آليات الاستجابة في الأزمات.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتسعت صلاحيات لاريجاني بشكل ملحوظ، إذ تولى ملفات حساسة تتعلق بضبط الوضع الداخلي والتعامل مع الاحتجاجات، إضافة إلى التنسيق مع حلفاء دوليين وإقليميين مثل روسيا وقطر وعُمان، فضلاً عن دوره في إدارة مسار المفاوضات النووية مع واشنطن ووضع خطط لإدارة الدولة في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة. كما شهد حضوره السياسي والإعلامي تصاعداً لافتاً، بالتوازي مع تراجع نسبي في دور الرئاسة، ما عزز الانطباع بأن مركز الثقل التنفيذي بات يميل نحو المؤسسات الأمنية والاستراتيجية.
وفي تصريحات إعلامية حديثة، أكد لاريجاني أن بلاده عززت جاهزيتها خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن طهران لا تسعى إلى الحرب لكنها مستعدة للرد في حال فرضت عليها. وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية مكثفة شملت زيارات خارجية ولقاءات مع مسؤولين دوليين، في مؤشر على تنشيط قنوات التنسيق السياسي بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية.
وتنقل التقارير عن خبراء في الشأن الإيراني أن القيادة تتعامل بواقعية مع احتمالات التصعيد، وتسعى إلى توزيع الصلاحيات تحسباً لمرحلة قد تجمع بين المواجهة العسكرية وانتقال السلطة. كما تشير مصادر إيرانية إلى أن تقديرات داخلية تفترض إمكانية حصول ضربات أميركية، رغم استمرار المسار الدبلوماسي حول الملف النووي.
وفي هذا الإطار، رفعت القوات المسلحة الإيرانية مستوى التأهب، مع نشر منصات صواريخ باليستية في مناطق حدودية وغربية وسواحل الخليج ضمن نطاق استهداف قواعد أميركية وأهداف إقليمية محتملة. وتشمل الاستعدادات أيضاً إجراءات أمنية داخلية، عبر خطط لنشر وحدات خاصة من الشرطة والاستخبارات وقوات “الباسيج” في المدن الكبرى لمنع أي اضطرابات أو أعمال تخريب محتملة.
ولا تقتصر التحضيرات على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ترتيبات سياسية لضمان استمرارية مؤسسات الحكم في حال استهداف شخصيات قيادية بارزة. وتشير التقديرات إلى أن لاريجاني يتقدم قائمة الشخصيات القادرة على إدارة البلاد في سيناريو طارئ، يليه قاليباف، إضافة إلى أسماء سياسية أخرى بينها الرئيس السابق حسن روحاني، رغم تراجع حضوره في الدائرة المقربة من المرشد خلال السنوات الأخيرة.



