
غموض الانتخابات النيابية في لبنان يجمّد الحماسة: ترشيحات محدودة وانتظار لحسم التحالفات
غموض الانتخابات النيابية في لبنان يجمّد الحماسة: ترشيحات محدودة وانتظار لحسم التحالفات
يسود المشهد الانتخابي في لبنان حالة من الترقب والحذر مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في 10 أيار المقبل، في ظل تسجيل عدد محدود جداً من طلبات الترشح بعد مرور نحو عشرة أيام على فتح باب التقديم، إذ لم يتجاوز عدد المرشحين حتى الآن ستة أشخاص، ينتمي معظمهم إلى حركة أمل، وفق معطيات وزارة الداخلية. هذا الرقم المتواضع يثير تساؤلات حول أسباب تريث القوى السياسية والمرشحين المستقلين في خوض الاستحقاق، في ظل مناخ سياسي غير واضح المعالم.
وكان باب الترشيح قد فُتح في 10 شباط الحالي على أن يُقفل في 10 آذار، فيما يتيح القانون سحب طلبات الترشح حتى 25 آذار، على أن تُسجّل اللوائح الانتخابية قبل 30 آذار. وينص قانون الانتخاب على وجوب انضواء المرشحين ضمن لوائح مكتملة، وإلا تُلغى طلباتهم، كما يُلزم كل مترشح بدفع رسم مالي يبلغ 200 مليون ليرة لبنانية، ما يعادل نحو 2200 دولار، وهو عامل إضافي قد يؤثر في وتيرة الترشح.
ورغم الأجواء الضبابية المحيطة بالاستحقاق، تؤكد وزارة الداخلية التزامها إجراء الانتخابات في موعدها، مع التشديد على مبدأ استمرارية المرفق العام وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالعملية الانتخابية، إضافة إلى الالتزام بالمعايير القانونية والشفافية في إدارة هذا الاستحقاق الدستوري.
على الصعيد الحزبي، تشير المعطيات إلى أن عدداً من القوى السياسية لم يحسم بعد أسماء مرشحيه ولا تحالفاته الانتخابية، ما يدفعها إلى الاستفادة من المهلة الزمنية المتاحة قبل إقفال باب الترشيح. وتفيد معلومات متداولة بأن بعض الأحزاب قد تتقدم بترشيحاتها دفعة واحدة خلال الأيام المقبلة، فيما تعمل قوى أخرى على استكمال آليات الاختيار الداخلي للمرشحين قبل الإعلان الرسمي.
في المقابل، تؤكد مصادر حزبية متعددة أنها تواصل استعداداتها على أساس إجراء الانتخابات في موعدها، على الرغم من انتشار أجواء سياسية تتحدث عن احتمال التأجيل نتيجة التعقيدات المرتبطة بالوضع الداخلي، ولا سيما ملف اقتراع المغتربين والتحالفات المتبدلة. كما تبرز حسابات خاصة لدى بعض الأحزاب تتعلق بحسم أسماء مرشحين في دوائر حساسة قبل تقديم الطلبات الرسمية.
أما على مستوى المرشحين المستقلين، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً، إذ يواجه هؤلاء صعوبات في تشكيل لوائح متماسكة قادرة على المنافسة، إضافة إلى انتظار بعضهم قرار القوى الحزبية الكبرى لضمهم إلى لوائحها مع الحفاظ على صفتهم المستقلة. ويعكس هذا التريث حالة قلق عامة مرتبطة بعدم وضوح طبيعة المعركة الانتخابية وشكل التحالفات المرتقبة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن حالة الترقب لا تنفصل عن عوامل داخلية وإقليمية مؤثرة، من بينها التوترات السياسية، والمفاوضات الدولية، والتحديات المرتبطة بالمرحلة التي تلي الانتخابات، بما في ذلك احتمالات تشكيل حكومة جديدة وسط الانقسامات السياسية القائمة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحماسة الانتخابية حتى الآن دون المستوى المتوقع، بانتظار اتضاح الصورة السياسية وتبلور التحالفات التي ستحدد ملامح السباق النيابي المرتقب.



