
قرارات الضرائب الجديدة وخطة الجيش لحصر السلاح تهدد استقرار الشارع اللبناني
قرارات الضرائب الجديدة وخطة الجيش لحصر السلاح تهدد استقرار الشارع اللبناني
أثارت قرارات الحكومة الأخيرة بفرض ضرائب جديدة على البنزين والمحروقات، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12٪، موجة قلق شعبية واسعة، أعادت إلى الأذهان أحداث انتفاضة 17 تشرين 2019. فقد شهدت مناطق مثل جسر الرينغ، وجسر الكولا، وأسفل جسر مثلث خلدة، تجمعات احتجاجية بدأها المواطنون على خلفية زيادة الأعباء المالية، وسط تحذيرات الأجهزة الأمنية من تصاعد الاحتقان الشعبي.
تقرير أمني سابق حذّر من أن أي شرارة في ملف محدد قد تمتد لتؤثر على ملفات أخرى، تشمل ملفات سياسية وانتخابية وسلاح بعض الأحزاب، إضافة إلى تداعيات الوجود السوري، محذراً من أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد تقود إلى تحركات احتجاجية واسعة.
وفي التفاصيل المالية، رجح مسؤول حكومي أن الضريبة على البنزين والمحروقات (باستثناء المازوت) قد توفر نحو مليون ونصف مليون دولار يومياً، بينما تهدف الحكومة إلى زيادة الرواتب بمبالغ تتراوح بين 165 و200 دولار للفرد، لتُستعاد لاحقاً عبر الضرائب والزيادات، وهو ما قد يعيد إنتاج موجة تضخم مالي وسياسي ويضغط على سعر صرف الليرة.
بالتوازي، عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطة المرحلة الثانية من مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مقسماً العمل جغرافياً شمالي الليطاني وصولاً إلى جنوب نهر الأولي. إلا أن الخطة لم تتضمن آليات تنفيذ مفصلة، وربطت التطبيق بوجود مناخ سياسي ملائم ودعم لوجستي وتقني، ما وضع الكرة في ملعب السلطة السياسية لضمان نجاح التنفيذ وتأمين الغطاء الداخلي والدعم الدولي المرتقب في مؤتمر باريس.
التحديات التقنية والبشرية تبدو بارزة، إذ تتطلب الرقعة الشمالية تعزيزات عسكرية أو فتح باب التطويع، بينما يواجه الجيش نقصاً في العناصر المتاحة شمال الليطاني مقارنة بالجنوب، ما يجعل التنفيذ العملي للخطة محدوداً في المدى القريب.
في المحصلة، تواجه البلاد مسارين متقاطعين: ضغط مالي قد يشعل الشارع مجدداً، ومسار أمني – سياسي معقد يحتاج لتوافق داخلي ودعم خارجي، في وقت يطرح فيه مراقبون تساؤلات حول قدرة السلطة على إدارة هذا التوازن الدقيق أو احتمال الانزلاق إلى سيناريو شبيه بأحداث 17 تشرين 2019.



