مقالات

جوزاف عون يضع «الاستراتيجية الدفاعية» على السكة… طرح مرتقب أمام الحكومة الشهر المقبل

جوزاف عون يضع «الاستراتيجية الدفاعية» على السكة… طرح مرتقب أمام الحكومة الشهر المقبل

باشر رئيس الجمهورية جوزاف عون خطوات عملية لإطلاق مشروع الاستراتيجية الدفاعية، في إطار ترجمة التزاماته الواردة في خطاب القسم، ولا سيما ما يتصل بوضع استراتيجية أمن وطني شاملة تُقرّها الدولة.

وبحسب معطيات متقاطعة، كلّف الرئيس منذ فترة فريقاً متخصصاً يضم ضباطاً حاليين ومتقاعدين وخبراء في الدراسات الاستراتيجية، إلى جانب مستشارين تقنيين وقانونيين، إعداد تصور متكامل لمشروع يُنتظر أن يُعرض على مجلس الوزراء خلال الشهر المقبل. وتشير المعلومات إلى أن قيادة الجيش اللبناني ساهمت في بلورة بعض الأفكار عبر ضباط مكلفين من قبلها، في سياق مقاربة مؤسساتية للملف.

وتتناول المسودة قضايا حساسة، أبرزها مسألة السلاح الثقيل الذي تمتلكه المقاومة، وآليات تنظيم الاستفادة منه ضمن إطار الدولة، لا سيما في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني. كما تبحث في العقيدة الدفاعية للدولة، ومبادئ الردع والتصدي للاعتداءات، سواء عبر الوسائل العسكرية أو الدبلوماسية، بما يؤسس لرؤية دفاعية واضحة المعالم.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول استكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات المتخذة في مجلس الوزراء، تمهيداً للانتقال إلى معالجة الوضع شمال الليطاني. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الاستراتيجية كمخرج تنظيمي يدرج هذه المنطقة ضمن تصور وطني شامل، ما يخفف من حساسية أي إجراءات محتملة ويضعها في إطار مؤسساتي متكامل يراعي متطلبات الأمن والاستقرار.

ومن المرتقب أن يجري رئيس الجمهورية، بعد تسلمه الصيغة النهائية، مشاورات سياسية موسعة مع القوى الأساسية، يُرجح أن تشمل دعوة الكتل النيابية إلى قصر بعبدا لبحث المشروع وتأمين أوسع توافق ممكن حوله، قبل إحالته رسمياً إلى مجلس الوزراء. وهناك، سيخضع للنقاش والدراسة وربما التعديل، تمهيداً لإقراره كاستراتيجية دفاعية ملزمة للدولة.

وتشير الأوساط المتابعة إلى أن الرئيس يسعى من خلال هذه المبادرة إلى وضع إطار عمل واضح لمسألتي الدفاع والرد على الاعتداءات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية والخارجية المرتبطة بملف السلاح. ويُفهم أن الطرح الرئاسي يفتح الباب أمام نقاش مباشر مع حزب الله وسائر القوى، خصوصاً في ظل إعلان الحزب استعداده للتعاون ضمن أي استراتيجية تضعها الدولة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مواقف صدرت عن الأمين العام للحزب نعيم قاسم أعلن فيها التزام وضعية دفاعية، في ما اعتُبر مؤشراً إلى استعداد لمقاربة جديدة للملف. كما يتقاطع التوقيت مع طروحات سابقة دعت إلى “احتواء السلاح” أو تحييده عن الاستخدام، في ظل مناخ إقليمي متبدل، ولا سيما مع انخراط إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة وما يرافقها من إشارات تهدئة.

غير أن نجاح الاستراتيجية يبقى رهناً بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين متطلبات السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة، وبين الاعتبارات السياسية والأمنية الداخلية، إضافة إلى مدى تقبلها خارجياً. كما يطرح تحدياً عملياً يتعلق بتأمين الإمكانات اللازمة لتطبيقها فعلياً، حتى لا تبقى حبراً على ورق.

في المحصلة، تبدو الاستراتيجية الدفاعية المرتقبة محاولة لإعادة تنظيم مقاربة الدولة لملف السلاح ضمن رؤية وطنية جامعة، تُخضع النقاش إلى إطار مؤسساتي واضح، في مرحلة دقيقة تشهد تحولات داخلية وإقليمية متسارعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce