
المرحلة الثانية : خطوة جديدة لتعزيز الثقة
المرحلة الثانية : خطوة جديدة لتعزيز الثقة
كتبت نادين سلام في “اللواء” :
تنعقد جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل، وعلى جدول أعمالها عرضُ قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطةَ المؤسسة العسكرية لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، واستكمال حصر السلاح في مرحلته الثانية شمال الليطاني. ويأتي هذا العرض عقب زيارته إلى كلٍّ من ودولف هيك والمملكة العربية السعودية، وفي ظل التحضير لمؤتمر دعم الجيش المزمع انعقاده في الخامس من آذار.
ومن المرتقب أن تُحدَّد خطوات تنفيذ المرحلة الثانية وفق الإمكانات المتاحة، في محاولة رسمية جادة للالتزام بالمهل الزمنية قدر المستطاع. وتحمل هذه الخطوة زخمًا إضافيًا لمؤتمر الدعم، كما تعزّز الثقة الدولية بجدّية الدولة اللبنانية في استعادة دورها الاستراتيجي، وتثبيت موقع لبنان الإقليمي والدولي من خلال الإمساك بمفاصل القرار الداخلي.
في موازاة ذلك، شكّلت زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي رسالة واضحة ذات بعدين، داخلي وخارجي. أولًا، التأكيد أن الجنوب، أرضًا وشعبًا، عاد إلى حضن الدولة، بوصفها الضامن الأول والأخير لإعادة الإعمار، وتمكين أبنائه من الصمود والعيش بكرامة بعيدًا عن الاستغلال السياسي أو التوظيف الانتخابي للمساعدات. وثانيًا، وضع حجر الأساس لحصرية السلاح بيد الشرعية، عبر سعي الدولة إلى تولّي إدارة حاجات الجنوب وأهله، واستعادة قرارَي الحرب والسلم ضمن مؤسساتها الدستورية.
ويتزامن هذا الحراك الرسمي مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في الجنوب، ومع الدفع نحو تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» المقرّر عقدها في الخامس والعشرين من الجاري. وتصبّ هذه الجهود مجتمعة في اتجاه إنجاح مهمة الجيش، وتأمين الدعم اللوجستي والمعنوي اللازمين له، بما يعزّز قدرته على تنفيذ الخطة ضمن إطار الشرعية الوطنية والالتزامات الدولية.
أما أي حديث عن تأجيل أو تسويف في تنفيذ الخطة، فمن شأنه أن ينعكس سلبًا على الزخم الدولي المحيط بها، وأن يضعف الثقة بقدرة الدولة على الالتزام بتعهداتها. لذلك، تبقى الثقة بخطاب القسم والبيان الوزاري حجر الزاوية في إعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسستها العسكرية، وفي ترسيخ قدرتها على فرض الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.
إن عودة السيادة تحت مظلة الشرعية تعني تحرير لبنان من سياسة المحاور وما تحمله من مخاطر وجودية على كيانه، واستبدال منطق الصراعات بأولويات الإنماء والاستقرار والتطور الاقتصادي والاجتماعي في مختلف مناطقه. وفي منطقة متأججة بالصراعات، قد يكون الشعار الأسلم اليوم ما أطلقه الرئيس الأميركي الأسبق توماس جيفرسون في خطاب تنصيبه: «سلامٌ وتجارةٌ وصداقةٌ صادقة مع جميع الأمم، وتحالفاتٌ متورّطة مع لا أحد»



