مقالات

هل تقترب المواجهة؟ تحركات أميركية-إسرائيلية تضع إيران أمام سيناريو الضربة

هل تقترب المواجهة؟ تحركات أميركية-إسرائيلية تضع إيران أمام سيناريو الضربة

تتصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية التي توحي بأن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بلغت مرحلة دقيقة قد تفتح الباب أمام تطورات غير مسبوقة، في ظل تداخل مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد.

في هذا السياق، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليلاً إلى قاعدة أندروز العسكرية في ولاية ميريلاند الأميركية، في زيارة كانت معلنة ومجدولة مسبقاً، على أن يعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين، بينهم الرئيس دونالد ترامب. وسائل إعلام إسرائيلية وغربية رأت في الزيارة محاولة للضغط على واشنطن لعدم المضي قدماً في مفاوضات مع طهران، وسط قلق إسرائيلي من إمكان توصل الأميركيين إلى تفاهم لا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذ إيران الإقليمي.

في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون تفاؤلاً حذراً بعد جولات محادثات في سلطنة عُمان وقطر. وأكدت طهران استعدادها لبحث خفض مستوى تخصيب اليورانيوم ضمن البرنامج النووي، لكنها شددت على أن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي ليسا موضع تفاوض. تصريحات القائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي عكست هذا التوجه، إذ أشار إلى أن المفاوضات “جدية”، متهماً إسرائيل بمحاولة تخريب أي تقدم عبر خطوات تصعيدية.

في الداخل الإيراني، ترافقت هذه المواقف مع مشاهد رمزية في ذكرى قيام الجمهورية الإسلامية، حيث عُرضت توابيت رمزية تحمل أسماء قادة عسكريين أميركيين، في رسالة اعتبرها مراقبون جزءاً من حرب نفسية متبادلة. ويرى بعض المحللين أن مثل هذه الاستفزازات تمنح نتنياهو مادة إضافية للضغط على الإدارة الأميركية باتجاه خيار عسكري أو منح إسرائيل هامش تحرك مستقل.

في إسرائيل، ذهبت تقديرات إعلامية إلى احتمال أن يحمل لقاء نتنياهو وترامب مفاجآت تتجاوز التوقعات، سواء عبر تنسيق أوسع في مواجهة إيران أو عبر صياغة تفاهم مشترك. بعض التحليلات لم تستبعد سيناريو متابعة عمليات عسكرية محتملة من واشنطن، في حال اتُخذ قرار بالتصعيد.

وتستند هذه التوقعات إلى جملة معطيات، من بينها رمزية مكان وصول نتنياهو إلى قاعدة عسكرية أميركية، وتزامن التطورات مع ظروف سياسية داخلية معقدة يواجهها كل من ترامب ونتنياهو. فالتجارب السابقة أظهرت أن التوترات الإقليمية كثيراً ما تتقاطع مع حسابات داخلية.

على الأرض، تداولت تقارير عن تحركات عسكرية أميركية في آسيا الوسطى، بينها معلومات عن تموضع وحدات خاصة في تركمانستان على مقربة من الحدود الإيرانية، ما يضع مدناً استراتيجية إيرانية ضمن نطاق عمليات محتملة. في المقابل، نشرت طهران مقاطع مصورة تُحاكي ضربات صاروخية على قواعد أميركية في المنطقة، في رسالة ردع واضحة.

ووفق تقديرات عسكرية، فإن الصواريخ الباليستية الإيرانية قادرة على بلوغ أهدافها خلال دقائق معدودة، فيما تستغرق الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة وقتاً أطول، ما يتيح نظرياً فرص إنذار مبكر. وغالباً ما تُرصد عمليات الإطلاق عبر منظومات استخبارية متقدمة، ما يقلل عنصر المفاجأة في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

وسط هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت التحركات الراهنة جزءاً من لعبة ضغط متبادل لتحسين شروط التفاوض، أم أن المنطقة تقف فعلاً على أعتاب مواجهة محدودة وسريعة، قد يُراد لها أن تعيد رسم قواعد الاشتباك من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

الابتسامات الدبلوماسية في مسقط والدوحة قد تخفي حسابات دقيقة، حيث يتداخل التفاوض مع التهديد، في سباق مع الزمن بين من يسعى إلى صفقة سياسية ومن يراهن على الحسم العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce